الْجِهَادِ دَارَتْ أَعْيُنُكُمْ كَأَنَّكُمْ مِنَ الْمَوْتِ فِي سَكْرَةٍ « 1 » يُرْتَجُ عَلَيْكُمْ فَتَبْكُمُونَ « 2 » فَكَأَنَّ قُلُوبَكُمْ مَأْلُوسَةٌ « 3 » فَأَنْتُمْ لَا تَعْقِلُونَ وَكَأَنَّ أَبْصَارَكُمْ كُمْهٌ « 4 » فَأَنْتُمْ لَا تُبْصِرُونَ لِلَّهِ أَنْتُمْ مَا أَنْتُمْ إِلَّا أُسُودُ الشَّرَى فِي الدَّعَةِ وَثَعَالِبُ رَوَّاغَةٌ حِينَ تُدْعَوْنَ إِلَى الْبَأْسِ « 5 » مَا أَنْتُمْ بِرُكْنٍ يُصَالُ بِهِ وَلَا زَوَافِرُ عِزٍّ يُعْتَصَمُ إِلَيْهَا « 6 » لَعَمْرُ اللَّهِ لَبِئْسَ حُشَّاشُ « 7 » نَارِ الْحَرْبِ أَنْتُمْ إِنَّكُمْ تُكَادُونَ وَلَا تَكِيدُونَ تُنْتَقَصُ
هامش
( 1 ) دوران الأعين : اضطرابها من الجزع ، وسكرة الموت شدته قال ابن أبي الحديد :
« قوله : دارت أعينكم من قوله تعالى :يَنْظُرُونَ إِلَيْكَ نَظَرَ الْمَغْشِيِّ عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِومن قوله تعالى :تَدُورُ أَعْيُنُهُمْ كَالَّذِي يُغْشى عَلَيْهِ مِنَ الْمَوْتِ( شرح النهج م 1 / 178 ) .
( 2 ) يرتج : يغلق ، وتبكمون : تخرسون .
( 3 ) مألوسة من الألس - بسكون اللام - : وهو الجنون واختلاط العقل .
( 4 ) الأكمه : الذي يولد أعمى .
( 5 ) « حين البأس » ساقطة من م والمعنى ان مثلكم كمن يظهر عند الدعة وهي السّكون والمقصود أيّام السلم - كأنّه من أسد الشّرى - فإذا حان البأس حاد عنه وراغ روغان الثعلب
( 6 ) الزوافر جمع زافرة والزافرة من البناء ركنه ومن الرجل أنصاره وعشيرته ، ويجوز ان يكون المراد حوامل عزّ من زفرت الجمل أزفره زفرا إذا حملته ، وفي ظ « ولا ذو فرع » والمظنون انها تحريف « زوافر » و « يعتصم إليها » أي بها أناب « إلى » مناب الباء كقول طرفة بن العبد :وإن تلتق الحيّ الجميع تلاقني * إلى ذروة البيت الرفيع المصمّدأي بذروة .
( 7 ) حشّاش - بضم الحاء وتشديد الشين المعجمة ، جمع حاش : وهو الموقد للنار ، والحشاش - بالفتح والتخفيف - وهو الحطب الذي يلقى في النار قبل الجزل : وهو ما عظم من الحطب ويبس .