عَدُوُّكُمُ الَّذِينَ لَقِيتُمُوهُمْ فَحَسْبُهُمْ بِخُرُوجِهِمْ مِنَ الْهُدَى وَارْتِكَاسِهِمْ فِي الضَّلَالِ « 1 » وَرَدِّهِمُ الْحَقَّ وَجِمَاحِهِمْ فِي التِّيهِ « 2 »
فَذَرْهُمْ وَما يَفْتَرُونَ
وَدَعْهُمْ
فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ
فَ
أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ
فَكَأَنَّكَ بِهِمْ عَنْ قَلِيلٍ بَيْنَ أَسِيرٍ وَقَتِيلٍ فَأَقْبِلْ إِلَيْنَا أَنْتَ وَأَصْحَابُكَ مَأْجُورِينَ فَقَدْ أَطَعْتُمْ وَسَمِعْتُمْ وَأَحْسَنْتُمُ الْبَلَاءَ وَالسَّلَامُ » . قَالَ : وَنَزَلَ النَّاجِيُّ جَانِباً مِنَ الْأَهْوَازِ وَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ عُلُوجٌ مِنْ أَهْلِهَا كَثِيرٌ مِمَّنْ أَرَادَ كَسْرَ الْخَرَاجِ « 3 » وَمِنَ اللُّصُوصِ وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مِنَ الْأَعْرَابِ تَرَى رَأْيَهُ « 4 » . عَنْ « 5 » عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُعَيْنٍ قَالَ : كُنْتُ أَنَا وَأَخِي كَعْبُ بْنُ قُعَيْنٍ فِي ذَلِكَ الْجَيْشِ مَعَ مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ فَلَمَّا أَرَادَ الْخُرُوجَ أَتَى عَلِيّاً ع فَوَدَّعَهُ فَقَالَ لَهُ عَلِيٌّ ع : « يَا مَعْقِلُ اتَّقِ اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتَ فَإِنَّهَا وَصِيَّةُ اللَّهِ لِلْمُؤْمِنِينَ لَا تَبْغِ عَلَى أَهْلِ الْقِبْلَةِ وَلَا تَظْلِمْ أَهْلَ الذِّمَّةِ وَلَا تَتَكَّبْر فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُتَكَبِّرِينَ » فَقَالَ مَعْقِلٌ : اللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَقَالَ : « خَيْرُ مُسْتَعَانٍ » ثُمَّ قَامَ فَخَرَجَ وَخَرَجْنَا مَعَهُ حَتَّى نَزَلَ الْأَهْوَازَ فَأَقَمْنَا نَنْتَظِرُ أَهْلَ الْبَصْرَةِ فَأَبْطَئُوا عَلَيْنَا فَقَامَ مَعْقِلٌ فَقَالَ : يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا قَدِ انْتَظَرْنَا أَهْلَ الْبَصْرَةِ وَقَدْ أَبْطَئُوا عَلَيْنَا وَلَيْسَ بِنَا بِحَمْدِ اللَّهِ قِلَّةٌ وَلَا وَحْشَةٌ إِلَى النَّاسِ فَسِيرُوا بِنَا إِلَى
هامش
( 1 ) ظ « وارتكابهم الضلالة » .
( 2 ) الجماح : ركوب الهوى مأخوذ من جماع الفرس إذا تغلّب على صاحبه وذهب به لا ينثني ، والتّيه - هنا - الضلال .
( 3 ) كسر الخراج : نقصه .
( 4 ) ظ « رأيهم » .
( 5 ) ش « فحدّثنا محمّد بن عبد اللّه ، قال : حدّثني ابن أبي سيف عن الحارث بن كعب عن عبد اللّه بن قعين » .