هَذَا الْعَدُوِّ الْقَلِيلِ الذَّلِيلِ فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَنْصُرَكُمُ اللَّهُ وَأَنْ يُهْلِكَهُمْ فَقَامَ إِلَيْهِ أَخِي كَعْبُ بْنُ قُعَيْنٍ فَقَالَ : أَصَبْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَأْيُنَا رَأْيُكَ وَإِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَنْصُرَنَا اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى فَإِنَّ فِي الْمَوْتِ عَلَى الْحَقِّ لَتَعْزِيَةً عَنِ الدُّنْيَا فَقَالَ : سِيرُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ فَسِرْنَا فَوَ اللَّهِ مَا زَالَ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ لِي مُكْرِماً مُوَادّاً مَا يَعْدِلُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنَ الْجُنْدِ . قَالَ : وَلَا يَزَالُ يَقُولُ لِأَخِي كَيْفَ قُلْتَ إِنَّ فِي الْمَوْتِ عَلَى الْحَقِّ لَتَعْزِيَةً عَنِ الدُّنْيَا « 1 » صَدَقْتَ وَاللَّهِ وَأَحْسَنْتَ وَوُفِّقْتَ وَفَّقَكَ اللَّهُ قَالَ : فَوَ اللَّهِ مَا سِرْنَا يَوْماً وَإِذَا بِفَيْجٍ « 2 » يَشْتَدُّ بِصَحِيفَةٍ فِي يَدِهِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَى مَعْقِلِ بْنِ قَيْسٍ : أَمَّا بَعْدُ فَإِنْ أَدْرَكَكَ رَسُولِي بِالْمَكَانِ الَّذِي كُنْتَ مُقِيماً بِهِ أَوْ أَدْرَكَكَ وَقَدْ شَخَصْتَ مِنْهُ فَلَا تَبْرَحَنَّ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْكَ رَسُولِي فِيهِ حَتَّى يَقْدَمَ عَلَيْكَ بَعْثُنَا « 3 » الَّذِي وَجَّهْنَاهُ إِلَيْكَ فَقَدْ وَجَّهْنَا إِلَيْكَ خَالِدَ بْنَ مَعْدَانَ الطَّائِيَّ « 4 » وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالصَّلَاحِ وَالْبَأْسِ وَالنَّجْدَةِ « 5 » فَاسْمَعْ مِنْهُ وَاعْرِفْ ذَلِكَ لَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالسَّلَامُ . قَالَ : فَقَرَأَ مَعْقِلُ بْنُ قَيْسٍ كِتَابَهُ عَلَى أَصْحَابِهِ فَسُرُّوا بِهِ وَحَمِدُوا اللَّهَ وَقَدْ كَانَ ذَلِكَ الْوَجْهُ هَالَهُمْ . قَالَ : فَأَقَمْنَا حَتَّى قَدِمَ الطَّائِيُّ عَلَيْنَا وَجَاءَنَا حَتَّى دَخَلَ عَلَى صَاحِبِنَا فَسَلَّمَ
هامش
( 1 ) ما بين القوسين ساقط من ظ .
( 2 ) تقدم أن الفيج رسول السلطان .
( 3 ) البعث : الجيش .
( 4 ) لعله خالد بن معدان بن أبي كريب الكلاعي من فقهاء الشام ترجم له ابن حجر في تهذيب التهذيب 3 / 118 وقال توفّي سنة 103 .
( 5 ) ما بين القوسين ساقط من ظ .