قَالَ : وَوَثَبَ أَخُوهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ « 1 » إِلَى عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَكَانَ فِي جُنْدِهِ فَقَالَ : وَاللَّهِ لَا يُقْتَلُ أَخِي صَبْراً ابْعَثْ إِلَى مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ فَانْهَهُ عَنْ قَتْلِهِ فَأَرْسَلَ عَمْرٌو إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنِ ائْتِنِي بِمُحَمَّدٍ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : أَ قَتَلْتُمْ كِنَانَةَ بْنَ بِشْرٍ ابْنَ « 2 » عَمِّي وَأُخَلِّي عَنْ مُحَمَّدٍ هَيْهَاتَ
أَ كُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولئِكُمْ أَمْ لَكُمْ بَراءَةٌ فِي الزُّبُرِ
« 3 » فَقَالَ مُحَمَّدٌ : اسْقُونِي قَطْرَةً مِنَ الْمَاءِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ : لَا سَقَانِيَ اللَّهُ إِنْ سَقَيْتُكَ قَطْرَةً أَبَداً إِنَّكُمْ مَنَعْتُمْ عُثْمَانَ أَنْ يَشْرَبَ الْمَاءَ حَتَّى قَتَلْتُمُوهُ ظَامِياً « 4 » مُحْرِماً فَسَقَاهُ اللَّهُ مِنَ الرَّحِيقِ الْمَخْتُومِ وَاللَّهِ لَأَقْتُلَنَّكَ يَا ابْنَ أَبِي بَكْرٍ وَأَنْتَ ظَمْآنُ فَيَسْقِيَكَ « 5 » اللَّهُ مِنَ الْحَمِيمِ وَالْغِسْلِينِ « 6 » فَقَالَ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ : يَا ابْنَ الْيَهُودِيَّةِ النَّسَّاجَةِ لَيْسَ ذَلِكَ إِلَيْكَ وَلَا إِلَى مَنْ ذَكَرْتَ إِنَّمَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَسْقِي أَوْلِيَاءَهُ وَيُظْمِئُ أَعْدَاءَهُ وَهُمْ أَنْتَ وَقُرَنَاؤُكَ وَمَنْ تَوَلَّاكَ وَتَوَلَّيْتَهُ « 7 » وَاللَّهِ لَوْ كَانَ سَيْفِي فِي يَدِي مَا بَلَغْتُمْ مِنِّي مَا بَلَغْتُمْ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ بْنُ
هامش
( 1 ) عبد الرحمن بن أبي بكر أمه أم رومان شقيق عائشة شهد بدرا واحدا مع الكفّار ودعا إلى البراز فقام إليه أبو بكر ليبارزه فقال له رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم متعني بنفسك وكان عبد الرحمن شجاعا راميا ، ثمّ أسلم في هدنة الحديبية وشهد وقعة الجمل مع أخته عائشة مات في أيّام معاوية بمكّة قبل أن تتم البيعة ليزيد سنة 55 وقيل : 56 ودفن بمكّة ( أسد الغابة 3 / 306 ) .
( 2 ) كل ما تحت هذا الرقم ساقط من ظ .
( 3 ) القمر : 43 .
( 4 ) ظ وش « صائما » .
( 5 ) ظ « يا بن أبي بكر ليسقيك » .
( 6 ) الغسلين : قيل : غسالة أجواف أهل النار .
( 7 ) التكملة من ش .