وَبَرَأَ النَّسَمَةَ أَنْ لَوْ فَقَدْتُمُونِي وَنَزَلَتْ كرائه [ كَرَاهِيَةُ ] الْأُمُورِ وَحَقَائِقُ الْبَلَاءِ لَقَدْ أَطْرَقَ كَثِيرٌ مِنَ السَّائِلِينَ وَفَشِلَ كَثِيرٌ مِنَ الْمَسْئُولِينَ « 1 » وَذَلِكَ إِذَا قَلَّصَتْ « 2 » حَرْبُكُمْ وَشَمَّرَتْ عَنْ سَاقٍ « 3 » وَكَانَتِ الدُّنْيَا بَلَاءً عَلَيْكُمْ وَعَلَى أَهْلِ بَيْتِي حَتَّى يَفْتَحَ اللَّهُ لِبَقِيَّةِ الْأَبْرَارِ فَانْصُرُوا قَوْماً « 4 » كَانُوا أَصْحَابَ رَايَاتٍ يَوْمَ بَدْرٍ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ تُنْصَرُوا وَتُؤْجَرُوا وَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَصْرَعَكُمُ الْبَلِيَّةُ » فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ حَدِّثْنَا عَنِ الْفِتَنِ قَالَ : « إِنَّ الْفِتْنَةَ « 5 » إِذَا أَقْبَلَتْ شَبَّهَتْ وَإِذَا أَدْبَرَتْ نَبَّهَتْ « 6 » يُشْبِهْنَ مُقْبِلَاتٍ وَيُعْرَفْنَ مُدْبِرَاتٍ إِنَّ الْفِتَنَ تَحُومُ كَالرِّيَاحِ يُصِبْنَ بَلَداً وَيُخْطِئْنَ أُخْرَى أَلَا إِنَّ أَخْوَفَ الْفِتَنِ عِنْدِي عَلَيْكُمْ فِتْنَةُ بَنِي أُمَيَّةَ إِنَّهَا فِتْنَةٌ عَمْيَاءُ مُظْلِمَةٌ مُطَيَّنَةٌ « 7 » عَمَّتْ فِتْنَتُهَا وَخَصَّتْ بَلِيَّتُهَا وَأَصَابَ الْبَلَاءُ مَنْ أَبْصَرَ فِيهَا وَأَخْطَأَ الْبَلَاءُ مَنْ
هامش
- الناس لشدّته ، والكلوح : العبوس ، وملحّا من الإلحاح ، وفي رواية ابن الأثير في النهاية « مبلحا » أي معيبا .
( 1 ) أي انّ السائل لشدّة البلاء يطرق دهشة ، ويفشل عجزا أو خوفا .
( 2 ) قلّصت - بالتشديد - انكمشت و - بالتخفيف - كثرت وتزايدت وفي ظ « قلصت حربكم » .
( 3 ) كشف الساق : كناية عن اشتداد الأمر وصعوبة الخطب .
( 4 ) ظ « أقواما » .
( 5 ) في نهج البلاغة والبحار « الفتن » وهو الأشبه باعتبار « يشبهن » .
( 6 ) شبهت على المعلوم والمجهول كناية على التباس الحق بالباطل ، واشتباه الأمر وإشكاله على الناس و « نبهت » أيقظت من نوم الغفلة وخلص الحق من الباطل ، وتبيّن الرشد من الغي ، قال ابن أبي الحديد : « معناه إن الفتن عند إقبالها وابتداء حدوثها يلتبس أمرها ، ولا يعلم الحقّ منها من الباطل إلى أن تنقضي وتدبر فحينئذ ينكشف حالها ويعلم ما كان مشبها منها » وفي ظ « استقرت » .
( 7 ) مطيّنة من طان الحائط بالطين ، والمراد مخفية وفي ظ « مطمّة مطنبة » ومعنى مطمّة عامة لأن كلّ شيء كثر حتّى علا وغلب فقد طمّ ، ومطنبة : ممتدة .