فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا نَصْنَعُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ قَالَ : « انْظُرُوا أَهْلَ بَيْتِ نَبِيِّكُمْ فَإِنْ لَبَدُوا فَالْبُدُوا « 1 » وَإِنِ اسْتَصْرَخُوكُمْ « 2 » فَانْصُرُوهُمْ تُؤْجَرُوا « 3 » فَلَا تَسْبِقُوهُمْ فَتَصْرَعَكُمُ الْبَلِيَّةُ » فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ : ثُمَّ مَا يَكُونُ بَعْدَ هَذَا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ؟ قَالَ : « ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُفَرِّجُ الْفِتَنَ بِرَجُلٍ مِنَّا أَهْلَ الْبَيْتِ كَتَفْرِيجِ الْأَدِيمِ « 4 » بِأَبِي ابْنُ خِيَرَةِ الْإِمَاءِ « 5 » يَسُومُهُمْ خَسْفاً وَيَسْقِيهِمْ بِكَأْسٍ مُصَبَّرَةٍ « 6 » فَلَا يُعْطِيهِمْ إِلَّا السَّيْفَ هَرْجاً هَرْجاً « 7 » يَضَعُ السَّيْفَ عَلَى عَاتِقِهِ ثَمَانِيَةَ أَشْهُرٍ وَدَّتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ ذَلِكَ بِالدُّنْيَا وَمَا فِيهَا لَوْ يَرَوْنِي مَقَاماً وَاحِداً قَدْرَ حَلْبِ شَاةٍ أَوْ جَزْرِ جَزُورٍ « 8 » لِأَقْبَلَ مِنْهُمْ بَعْضَ الَّذِي يَرِدُ عَلَيْهِمْ « 9 » حَتَّى تَقُولَ قُرَيْشٌ لَوْ كَانَ
هامش
( 1 ) البدوا : أي الزموا الأرض واقعدوا في منازلكم .
( 2 ) استصرخوكم : استغاثوا بكم ، والمستصرخ : المستغيث والمصرخ : المغيث .
( 3 ) ظ « تنصروا وتؤجروا » .
( 4 ) الأديم : الجلد ، وتفريجه : سلخه عن اللحم ، قال المجلسي رحمه اللّه « ويحتمل أن يكون المراد بالأديم الجلد الذي يلف به الإنسان للتعذيب لأنّه يضغطه شديدا ، وفي تفريجه راحة له » .
( 5 ) المراد بابن خيرة الإماء المهديّ المنتظر عليه السلام وخيرة الإماء أمّه عليه السلام لأنّها أم ولد ، ووصف أمير المؤمنين عليه السلام لها بأنها خيرة الإماء دليل على جلالة قدرها ، وعظيم منزلتها ، كما هو المعروف عنها رضوان اللّه عليها .
( 6 ) يسومهم : يكلّفهم ، والخسف : الهوان ، والمصبّرة الممزوجة بالصبر أو المملوءة إلى أصبارها أي جوانبها .
( 7 ) الهرج - بسكون الراء - الفتنة والاختلاط ، والمراد به هنا القتل كما ورد في الحديث الشريف قال ابن الأثير في النهاية مادة « هرج » : ( بين يدي الساعة هرج ) أي قتال واختلاط .
( 8 ) الجزور : النّاقة .
( 9 ) في نهج البلاغة : « لا قبل منهم ما أطلب بعضه فلا يعطوني » والذي يطلب بعضه -