عَلِيّاً ع قَدْ وَجَّهَ الْأَشْتَرَ إِلَى مِصْرَ شَقَّ عَلَيْهِ فَكَتَبَ عَلِيٌّ ع عِنْدَ مَهْلَكِ الْأَشْتَرِ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ « سَلَامٌ عَلَيْكَ فَقَدْ بَلَغَنِي مَوْجِدَتُكَ مِنْ تَسْرِيحِيَ الْأَشْتَرَ إِلَى عَمَلِكَ « 1 » وَلَمْ أَفْعَلْ ذَلِكَ اسْتِبْطَاءً لَكَ فِي الْجِهَادِ وَلَا اسْتَزَادَةً لَكَ مِنِّي فِي الْجِدِّ « 2 » وَلَوْ نَزَعْتُ مَا حَوَتْ يَدَاكَ مِنْ سُلْطَانِكَ لَوَلَّيْتُكَ مَا هُوَ أَيْسَرُ مَئُونَةً عَلَيْكَ وَأَعْجَبُ وَلَايَةً إِلَيْكَ « 3 » أَلَا إِنَّ الرَّجُلَ الَّذِي كُنْتُ وَلَّيْتُهُ مِصْرَ كَانَ رَجُلًا لَنَا مُنَاصِحاً وَعَلَى عَدُوِّنَا شَدِيداً فَرَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدِ اسْتَكْمَلَ أَيَّامَهُ وَلَاقَى حِمَامَهُ « 4 » وَنَحْنُ عَنْهُ رَاضُونَ فَرَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَضَاعَفَ لَهُ الثَّوَابَ وَأَحْسَنَ لَهُ الْمَآبَ فَأَصْحِرْ لِعَدُوِّكَ « 5 » وَشَمِّرْ لِلْحَرْبِ وَ
ادْعُ إِلى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ
وَأَكْثِرْ ذِكْرَ اللَّهِ وَالِاسْتِعَانَةَ بِهِ وَالْخَوْفَ مِنْهُ يَكْفِكَ مَا أَهَمَّكَ وَيُعِنْكَ عَلَى مَا وَلَّاكَ أَعَانَنَا اللَّهُ وَإِيَّاكَ عَلَى مَا لَا يُنَالُ إِلَّا بِرَحْمَتِهِ وَالسَّلَامُ » . فَكَتَبَ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ جَوَابَهُ
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
لِعَبْدِ اللَّهِ عَلِيٍّ « 6 » أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ « 7 » سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنِّي أَحْمَدُ إِلَيْكَ اللَّهَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ أَمَّا بَعْدُ فَقَدِ انْتَهَى إِلَيَّ كِتَابُ أَمِيرِ
هامش
( 1 ) الموجدة : الغيظ ، والتسريح : الإرسال ، والعمل : الولاية .
( 2 ) استبطأه : وجده بطيئا في إنفاذ الأمر ، والاستزادة : طلب الزيادة ، والجدّ - هنا - :
الاجتهاد .
( 3 ) المئونة - تهمز ولا تهمز - : والمراد هنا الشدّة والثقل ، وأعجب : أسرّ .
( 4 ) الحمام - بالكسر - جمع حمّة - بالضم - وهو كل ما قدر وقضى .
( 5 ) اصحر لعدوك : ابرز إليه وكن منه على أمر واضح .
( 6 ) كلمة « علي » ساقطة من م .
( 7 ) ما بين المعقوفين ساقط من الأصلين وأعدناه من ش .