يُتْرَفُ » « 1 » قُلْنَا : فَحَدِّثْنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ قَالَ : « ذَلِكَ امْرُؤٌ خَالَطَ اللَّهُ الْإِيمَانَ بِلَحْمِهِ وَدَمِهِ وَشَعْرِهِ وَبَشَرِهِ حَيْثُ زَالَ زَالَ مَعَهُ وَلَا يَنْبَغِي لِلنَّارِ أَنْ تَأْكُلَ مِنْهُ شَيْئاً » قُلْنَا : فَحَدِّثْنَا عَنْ نَفْسِكَ قَالَ : « مَهْلًا نَهَانَا اللَّهُ عَنِ التَّزْكِيَةِ » قَالَ لَهُ رَجُلٌ : فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ
« 2 » قَالَ : « فَإِنِّي أُحَدِّثُ بِنِعْمَةِ رَبِّي كُنْتُ وَاللَّهِ إِذَا سَأَلْتُ أُعْطِيتُ وَإِذَا سَكَتُّ ابْتُدِئْتُ « 3 » وَإِنَّ تَحْتَ الْجَوَانِحِ مِنِّي لَعِلْماً جَمّاً فَاسْأَلُونِي . فَقَامَ إِلَيْهِ ابْنُ الْكَوَّاءِ « 4 » فَقَالَ : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا قَوْلُ اللَّهِ :
وَالذَّارِياتِ ذَرْواً
؟ قَالَ : « الرِّيَاحُ وَيْلَكَ » قَالَ : فَمَا [ الْحَامِلَاتُ ]
فَالْحامِلاتِ وِقْراً
؟ قَالَ : « السَّحَابُ وَيْلَكَ » قَالَ : فَمَا [ الْجَارِيَاتُ ]
فَالْجارِياتِ يُسْراً
؟ قَالَ : « السُّفُنُ وَيْلَكَ » قَالَ : فَمَا [ المُقَسِّمَاتُ ]
فَالْمُقَسِّماتِ أَمْراً
؟ قَالَ : « الْمَلَائِكَةُ وَيْلَكَ » يَقُولُ : وَيْلَكَ أَيْ : لَا تَعُدْ إِلَيَّ مُتَعَنِّتاً قَالَ : فَمَا
السَّماءِ ذاتِ الْحُبُكِ
« 5 » ؟ قَالَ : « ذَاتُ الْخَلْقِ الْحَسَنِ » قَالَ : فَمَا السَّوَادُ الَّذِي فِي جَوْفِ الْقَمَرِ ؟ قَالَ : « أَعْمَى سَأَلَ عَنْ عَمْيَاءَ وَيْلَكَ سَلْ تَفَقُّهاً وَلَا تَسْأَلْ تَعَنُّتاً « 6 » وَيْلَكَ سَلْ عَمَّا يَعْنِيكَ وَدَعْ مَا
هامش
( 1 ) لا يترف : أي لا يفنى ، أو لا يقلّ لأن الترفه - بالضم - : الماء القليل .
( 2 ) الضحى : 11 .
( 3 ) « أعطيت وابتديت » بالبناء للمفعول اي إذا سألت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلم أعطاني جواب ما سألته وإذا أمسكت عن السؤال ابتدأني بالتعليم .
( 4 ) ابن الكوا هو عبد اللّه بن عمرو من بني يشكر من بكر بن وائل قال ابن دريد في الاشتقاق ص 340 : « كان خارجيا ، وكان كثير المساءلة لعلي بن أبي طالب رضي اللّه عنه كان يسأله تعنّتا » قتل مع الخوارج يوم النهروان .
( 5 ) الحُبُك - بضمتين - : طرائق النجوم .
( 6 ) المتعنت : طالب الزلّة .