أنّه كان يرفع لأهله قوت سنة .
وأنّه قسم بين أربعة أنفس من أصحابه ألف بعير ممّا أفاء اللّه عليه .
وأنّه ساق في عمرته مائة بدنة ؛ فنحرها وأطعمها المساكين .
وأنّه أمر لأعرابيّ بقطيع من الغنم . . وغير ذلك .
مع من كان معه من أصحاب الأموال ؛ كأبي بكر وعمر وعثمان وطلحة وغيرهم ، مع بذلهم أنفسهم وأموالهم بين يديه .
وقد أمر بالصّدقة فجاء أبو بكر بجميع ماله ، وعمر بنصفه .
وحثّ على تجهيز جيش العسرة ؛ فجهّزهم عثمان بألف بعير . . . إلى غير ذلك ؟ .
وأجاب عنه الطّبريّ - كما حكاه في « فتح الباري » - : بأنّ ذلك كان منهم في حالة دون حالة ؛ لا لعوز وضيق ، بل تارة للإيثار ، وتارة لكراهة الشّبع وكثرة الأكل .
قال الحافظ ابن حجر : والحقّ أنّ الكثير منهم كانوا في حال ضيق قبل الهجرة حيث كانوا بمكّة ، ثمّ لمّا هاجروا إلى المدينة كان أكثرهم كذلك ، فواساهم الأنصار بالمنازل والمنائح ، فلمّا فتحت لهم النّضير وما بعدها . . ردّوا عليهم منائحهم .
نعم . . كان صلّى اللّه عليه وسلّم يختار ذلك مع إمكان حصول التّوسّع والتّبسّط في الدّنيا له ؛ كما أخرج التّرمذيّ من حديث أبي أمامة : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « عرض عليّ ربّي ليجعل لي بطحاء مكّة
وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 149
مساهمون: يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص١٤٩