فقلت : يا أبا محمّد ؛ ما يبكيك ؟ .
فقال : توفّي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يشبع هو وأهل بيته من خبز الشّعير ، فلا أرانا أخّرنا لما هو خير لنا .
وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه : أنّه أتي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بتمر ؛ فرأيته يأكل وهو مقع من الجوع .
ومعنى ( الإقعاء ) : التّساند إلى وراء .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم لا يأخذ ممّا اتاه اللّه تعالى إلّا قوت عامه فقط ، من أيسر ما يجد من التّمر والشّعير ، ويضع سائر ذلك في سبيل اللّه عزّ وجلّ .
وروى البخاريّ ومسلم : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان يعزل نفقة أهله سنة .
وعن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت : ما رفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم غداء لعشاء ، ولا عشاء لغداء .
وروى التّرمذيّ عن أنس [ رضي اللّه تعالى عنه ] : أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم كان لا يدّخر شيئا لغد .
وكان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم إذا تغدّى . . لم يتعشّ ، وإذا تعشّى . . لم يتغدّ .
قال القسطلانيّ في « المواهب اللّدنّيّة » : ( قد استشكل كونه عليه الصّلاة والسّلام وأصحابه كانوا يطوون الأيّام جوعا ؛ مع ما ثبت :
وسائل الوصول إلى شمائل الرسول ( ص ) — صفحة 148
مساهمون: يوسف بن اسماعيل النبهاني
ص١٤٨