مالك ؛ فاتزرت بنصفها وأتزر سعد بنصفها ، فما منّا من أولئك السّبعة أحد . . إلّا وهو أمير مصر من الأمصار ، وستجرّبون الأمراء بعدنا .
وعن أنس رضي اللّه تعالى عنه قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « لقد أخفت في اللّه وما يخاف أحد ، ولقد أوذيت في اللّه وما يؤذى أحد ، ولقد أتت عليّ ثلاثون من بين ليلة ويوم ما لي ولبلال طعام يأكله ذو كبد إلّا شيء يواريه إبط بلال » .
قال المصنّف في « جامعه » « 1 » : معنى هذا الحديث : أنّه إنّما كان مع بلال حين خرج النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من مكّة هاربا ؛ ومع بلال من الطّعام ما يواريه تحت إبطه .
وعن أنس أيضا : أنّ النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم لم يجتمع عنده غداء ولا عشاء من خبز ولحم إلّا على ضفف .
و ( الضّفف ) : كثرة أيدي الأضياف .
فكان صلّى اللّه عليه وسلّم لا يجتمع عنده الخبز واللّحم في الغداء والعشاء ؛ إلّا إذا كان عنده الأضياف فيجمعهما لأجلهم .
وعن نوفل بن إياس الهذليّ [ رحمه اللّه تعالى ] قال : كان عبد الرّحمن ابن عوف رضي اللّه تعالى عنه لنا جليسا ، وكان نعم الجليس ، وإنّه انقلب بنا ذات يوم حتّى إذا دخلنا بيته . . دخل فاغتسل ، ثمّ خرج وأتينا بصحفة « 2 » فيها خبز ولحم ، فلمّا وضعت . . بكى عبد الرّحمن .
هامش
( 1 ) أي : الترمذي في « الجامع الصحيح » .
( 2 ) هي إناء كالقصعة ، وقيل : إناء مبسوط كالصحيفة .