فأتي صلّى اللّه عليه وسلّم برأسين « 1 » ليس معهما ثالث ، فأتاه أبو الهيثم ، فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « اختر منهما » .
قال : يا رسول اللّه ؛ اختر لي .
فقال النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ المستشار مؤتمن ، خذ هذا فإنّي رأيته يصلّي ، واستوص به معروفا » .
فانطلق أبو الهيثم إلى امرأته فأخبرها بقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فقالت امرأته : ما أنت ببالغ حقّ ما قال فيه النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم . . إلّا أن تعتقه .
قال : فهو عتيق .
فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنّ اللّه لم يبعث نبيّا ولا خليفة . . إلّا وله بطانتان : بطانة تأمره بالمعروف وتنهاه عن المنكر ، وبطانة لا تألوه خبالا « 2 » ، ومن يوق بطانة السّوء فقد وقي ، والمعصوم من عصمه اللّه تعالى » .
وعن عتبة بن غزوان رضي اللّه تعالى عنه قال : لقد رأيتني وإنّي لسابع سبعة مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ما لنا طعام إلّا ورق الشّجر ، حتّى تقرّحت أشداقنا « 3 » ، فالتقطت بردة فقسمتها بيني وبين سعد بن
هامش
( 1 ) يعني : أسيرين اثنين .
( 2 ) خبالا : فسادا . وفي هذا التعبير تنبيه على أن بطانة السوء يكفي فيها السكوت على الشر ، وعدم النّهي عن الفساد .
( 3 ) أي : ظهر في جوانب أفواهنا قروح من خشونة ذلك الورق وحرارته .