تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 492

مساهمون:

ص٤٩٢
ذلك شأنا وكان ذلك سنة ثلاث وستمائة قال الشريف حسن أخو سيدي أحمد رضي اللّه عنهما فما زلنا ننزل على عرب ونرحل عن عرب فيتلقونا بالترحيب والإكرام حتى وصلنا إلى مكة المشرفة في أربع سنين فتلقانا شرفاء مكة كلهم وأكرمونا ومكثنا عندهم في أرغد عيش حتى توفي والدنا سنة سبع وعشرين وستمائة ودفن بباب المعلاة وقبره هناك ظاهر يزار في زاوية قال الشريف حسن فأقمت أنا وإخوتي وكان أحمد أصغرنا سنا وأشجعنا قلبا وكان من كثرة ما يتلثم لقبناه بالبدوي فأقرأته القرآن في المكتب مع ولدي الحسين ولم يكن في فرسان مكة أشجع منه وكانوا يسمونه في مكة العطاب فلما حدث عليه حادث الوله تغيرت أحواله واعتزل عن الناس ولازم الصمت فكان لا يكلم الناس إلا بالإشارة وكان بعض العارفين يقول إنه رضي اللّه عنه حصلت له جمعية على الحق تعالى فاستغرقته إلى الأبد ولم يزل حاله يتزايد إلى عصرنا هذا ثم إنه في شوّال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة رأى في منامه ثلاث مرات قائلا يقول قم يا أحمد واطلب مطلع الشمس فإذا وصلت مطلع الشمس فاطلب مغرب الشمس وسر إلى طندتا فإن بها مقامك أيها الفتى فقام من نومه وشاور أهله وسافر إلى العراق فتلقاه أشياخها منهم سيدي عبد القادر الجيلاني وسيدي أحمد بن الرفاعي فقالوا يا أحمد مفاتيح العراق والهند واليمن والروم والمشرق والمغرب بأيدينا فاختر أي مفتاح شئت فقال لهما سيدي أحمد لا حاجة لي بمفتاحكما ما آخذ المفتاح إلا من الفتاح قال سيدي حسن رضي اللّه عنه فلما فرغ أخي أحمد من زيارة أضرحة أولياء العراق كالشيخ عدي بن مسافر والحلاج وأضرابهما خرجنا قاصدين إلى ناحية طندتا فأحدق بنا الرجال من سائر الأقطار يعارضوننا ويقاتلوننا فأومأ بيده إليهم سيدي أحمد البدوي فوقعوا أجمعين فقالوا له يا أحمد أنت أبو الفتيان وانكبوا مهرولين راجعين ومضينا إلى أم عبيدة فرجع سيدي حسن إلى مكة وذهب سيدي أحمد رضي اللّه عنه إلى فاطمة بنت بري وكانت امرأة لها حال عظيم وجمال بديع وكانت تسلب الرجال أحوالهم فسلبها سيدي أحمد البدوي رضي اللّه عنه حالها وتابت على يديه وحلفت إنها لا تتعرض لأحد بعد ذلك اليوم وتفرقت القبائل الذين كانوا اجتمعوا
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 492 | مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي