تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 490

مساهمون:

ص٤٩٠
وتبغضه بهواك قال تعالى :
وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
« 1 » ولا تهجر أحدا إلا اللّه وذلك إذا رأيته مرتكبا كبيرة أو مصرا على صغيرة . قال الشعراني قلت : ومعنى رأيته مرتكبا كبيرة العلم بذلك ولو ببينة فلا يشترط في جواز الهجر رؤية الهاجر لذلك العاصي ببصره كذا في طبقات الشعراني وغيره قال الأديب ابن حجة في شرح بديعيته ومما جاء في تجاهل العارف للمبالغة والتعظيم قول القطب الفرد الجامع الشيخ عبد القادر الكيلاني رضي اللّه عنه من قصيدة :
أأظمأ وأنت العذب في كل منهل * وأظلم في الدنيا وأنت نصيري
انتهى وقد رأيت هذا البيت وبيتا آخر معه في ورقة عتيقة ضاعت مني مكتوبا فيها خاصيتهما ولكن أنسيتها والبيت الآخر هو ذا :
وعار على حامي الحمى وهو في الحمى * إذا ضاع في البيدا عقال بعيري
قال ابن الحاج في شرح رسالة ابن باديس روي عنه أنه قال قدمي هذه على رقبة كل ولي للّه تعالى قالوا فلم يبق ولي للّه تعالى في المشرق ولا في المغرب ولا من وراء السد ولا في جزائر البحر المحيط ولا في جبل قاف إلا مد عنقه في تلك الساعة إلا رجلا واحدا في أصفهان لم يتأدب مع الشيخ فسلب حاله ، وقد روي أن الشيخ أبا مدين مد عنقه في بلاد المغرب فسأله أصحابه عن ذلك فقال إن سيدي الشيخ عبد القادر قال في هذه الساعة قدمي هذه على رقبة كل ولي فأرخ أصحابه ذلك اليوم حتى قدم المسافرون من أرض العراق فأخبروا بقوله ذلك في ذلك اليوم ولما قال ذلك وهو على منبر وعظه سمع الرفاعي من أم عبيدة بلده فطأطأ رأسه وقال وعلى رقبتي وكذلك سائر الأولياء في سائر البلدان . وفي طبقات الشرنوبي سمي عبد القادر بالجيلاني لأن اللّه تعالى تجلى عليه وهو في بطن أمه مائة مرة فسمته به الملائكة فسمعت به الرجال وسمته به وشاع اه . ( توفي ) رضي اللّه عنه سنة إحدى وستين وخمسمائة ودفن ببغداد رضي اللّه عنه قال ابن الأثير كان الجيلي رضي اللّه عنه من الصلاح على حال عظيم وهو حنبلي المذهب ومدرسته ورباطه مشهوران ببغداد كذا في تاريخ أبي الفداء .
هامش
( 1 ) سورة ص 26 .