بشره وسوء الأدب في طلبه ، وأما المقسوم لغيره فلا يتعب نفسه فيما لا يناله ولا يصل إليه وإن كان لم يقسم لأحد وإنما جعله اللّه فتنة فكيف يرضى العاقل أن يستجلب لنفسه الفتنة ويستحسنها فإذن الخير والسلامة في حفظ الحال ثم إذا رقيت بعد الدار إلى الغرفة ثم منها إلى السطح فكن كما ذكرنا من الأدب والإطراق بل يتضاعف ذلك منك لأنك صرت أقرب إلى حضرة الملك فإياك وطلب الانتقال إلى محل أقرب من ذلك إلا إن أعلمك الملك أن تلك الدرجة أو المقام الذي تطلب الانتقال إليه قد وهبه الحق لك بعلامات وآيات انتهى كلام سيدي عبد القادر رضي اللّه عنه قال الشعراني في المنن وهو كلام في غاية النفاسة فتدبره والحمد للّه رب العالمين ؛ وله كلام كثير منظوم فمنه :
أنا قطب أقطاب الوجود حقيقة * على سائر الأقطاب قولي وحرمتي
توسل بنا في كل هول وشدة * أغيثك في الأشياء طرا بهمتي
ومن كلامه أيضا :
أنا من رجال لا يخاف جليسهم * ريب الزمان ولا يرى ما يرهب
( كرامات ) : الأولى جاء رجل من أهل بغداد وذكر أن له بنتا قد اختطفت من سطح داره وهي بكر فقال له الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه اذهب هذه الليلة إلى خراب الكرخ واجلس عند التل الخامس وخط عليك دائرة في الأرض وقل وأنت تخطها بسم اللّه على نية عبد القادر فإذا كانت فحمة العشاء مرت بك طوائف الجن على صور شتى فلا يرعك منظرهم فإذا كان السحر مر بك ملكهم في جحفل منهم فيسألك عن حاجتك فقل له قد بعثني إليك الشيخ عبد القادر واذكر له شأن ابنتك قال فذهبت وفعلت ما أمرني به الشيخ عبد القادر رضي اللّه عنه فمرت بي صور مزعجة المنظر ولم يقدر أحد منهم أن يمر على الدائرة التي أنا فيها وما زالوا يمرون زمرا زمرا إلى أن جاء ملكهم راكبا فرسا وبين يديه أمم منهم فوقف بإزاء الدائرة وقال يا إنسي ما حاجتك ؟ فقلت له قد بعثني إليك الشيخ عبد القادر فنزل عن فرسه وقبل الأرض وجلس خارج الدائرة وجلس من معه ثم قال ما شأنك ؟ فذكرت له قصة ابنتي فقال لمن حوله عليّ بمن فعل هذا فأتاني بمارد ومعه