تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 485

مساهمون:

ص٤٨٥
( فوائد ) الأولى : رفع إليه سؤال في رجل حلف بالطلاق الثلاث أنه لا بدّ أن يعبد اللّه عز وجل عبادة ينفرد بها دون جميع الناس في وقت تلبسه بها فما ذا يفعل من العبادات ؟ فأجاب على الفور يأتي مكة ويخلى له المطاف ويطوف أسبوعا وحده فينحل يمينه فأعجب علماء العراق وكانوا قد عجزوا عن الجواب عنها . ( الثانية ) رفع له شخص ادّعى أنه يرى اللّه عزّ وجلّ بعيني رأسه فقال أحق ما يقولون عنك فقال نعم فانتهره ونهاه عن هذا القول وأخذ عليه أن لا يعود إليه فقيل للشيخ أمحق هذا أم مبطل فقال هذا محق ملبس عليه وذلك أنه شهد ببصيرته نور الجمال ثم خرج من بصيرته إلى بصره لمعة فرأى بصره ببصيرته وبصيرته يتصل شعاعها بنور شهوده فظن أن بصره رأى ما شهده ببصيرته وإنما رأى بصره ببصيرته فقط وهو لا يدري قال اللّه تعالى :
مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ . بَيْنَهُما بَرْزَخٌ لا يَبْغِيانِ
« 1 » وكان جمع من المشايخ وأكابر العلماء حاضرين هذه الوقعة فأطربهم سماع هذا الكلام ودهشوا من حسن إفصاحه عن حال الرجل ومزق جماعة ثيابهم وخرجوا عرايا إلى الصحراء . ( الثالثة ) قال رضي اللّه عنه تراءى لي نور عظيم ملأ الأفق ثم تدلى فيه صورة تناديني يا عبد اللّه أنا ربك وقد حللت لك المحرمات فقلت اخسأ يا لعين فإذا ذلك النور ظلام وتلك الصورة دخان ثم خاطبني يا عبد القادر نجوت مني لعلمك بأمر ربك وفقهك في أحوال منازلاتك ولقد أضللت بهذه الواقعة سبعين من أهل الطريق فقلت للّه الفضل فقيل له كيف علمت أنه شيطان ؟ قال بقوله قد حللت لك المحرمات . وسئل رضي اللّه عنه عن صفات الموارد الإلهية والطوارق الشيطانية ؟ فقال الوارد الإلهي لا يأتي باستدعاء ولا يذهب بسبب ولا يأتي على نمط واحد ولا في وقت مخصوص والطارق الشيطاني بخلاف ذلك غالبا . وسئل رضي اللّه عنه عن الهمة فقال هي أن لا يتعرى العبد بنفسه عن حب الدنيا وبروحه عن التعلق بالعقبى وبقلبه عن إرادته مع إرادة المولى ويتجرد بسره عن أن يلمح الكون أو يخطر على سره . ولما اشتهر أمره في الآفاق اجتمع مائة فقيه من أذكياء بغداد يمتحنونه في العلم فجمع كل واحد له مسائل وجاء إليه فلما استقر بهم المجلس أطرق الشيخ فظهرت من صدره بارقة من نور فمرت على صدور المائة
هامش
( 1 ) سورة الرحمن 19 .