الشيخ يحيى النجاري وكان شافعي المذهب قرأ كتاب التنبيه للشيخ أبي إسحاق الشيرازي وما تصدر قط في مجلس ولا جلس على سجادة تواضعا وكان لا يتكلم إلا يسيرا ويقول أمرت بالسكوت رضي اللّه عنه كذا في طبقات الشعراني وخالفه غيره في تاريخ الوفاة فإنه قال مات رضي اللّه عنه ببلده أم عبيدة سنة ثمان وسبعين وخمسمائة ولم يعقب وإنما المشيخة لابن أخيه رضي اللّه تعالى عنهما قال المناوي وله في الطريق كلام عال ، ومنه : الزهد أول مقامات القاصدين إلى اللّه تعالى فمن لم يحكم أساسه فيه لم يصلح له شيء من بعد من المقامات وقال رضي اللّه عنه علامة الأنس باللّه الوحشة من جميع الخلق إلا الأولياء فإن الأنس بهم أنس به قال رضي اللّه عنه من توهم أن عمله يوصله إلى مأموله الأعلى فقد ضل وقال رضي اللّه عنه قرب قلبك من مجالسة الذاكرين لعله يتنبه من غفلته وقال رضي اللّه عنه أقرب الأشياء إلى المقت رؤية النفس وأحوالها وأعمالها وأشد منه طلب العوض على العمل وقال رضي اللّه عنه أفضل الطاعات مراقبة الحق على دوام الأوقات وقال رضي اللّه عنه العبودية الوفاء بالوعد والصبر على المفقود وقال رضي اللّه عنه سلكت كل طريق فما رأيت أقرب ولا أسهل ولا أصلح من الذل والانكسار لعظيم أمر اللّه تعالى والشفقة على خلقه اه ولولا مخافة التطويل لزدناك كلاما من هذا القبيل .
( الثاني من الأقطاب الأربعة سيدي عبد القادر الجيلي رضي اللّه عنه )
هو أبو صالح عبد القادر بن موسى بن عبد اللّه بن يحيى الزاهد بن محمد بن داود بن موسى بن عبد اللّه بن موسى الجون بن عبد اللّه المحض بن حسن المثنى بن الحسن ابن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم أجمعين . ولد رضي اللّه عنه سنة سبعين وأربعمائة كذا في طبقات الشعراني ، قال وحكي عن أمه رضي اللّه عنها قالت لما وضعت ولدي عبد القادر كان لا يرضع ثديه في نهار رمضان ولقد غم على الناس هلال رمضان فأتوني وسألوني عنه فقلت لهم إنه لم يلتقم اليوم ثديا ثم اتضح أن ذلك اليوم كان من رمضان واشتهر ببلدنا في ذلك الوقت أنه ولد للأشراف ولد لا يرضع في نهار رمضان وكان رضي اللّه عنه يلبس لباس العلماء ويتطيلس ويركب البغلة ويتكلم على كرسي عال وربما خطا في الهواء خطوات على رؤوس الناس ثم