أكسبتمونا الأجر والثواب فيقول بعض الفقراء لبعضهم تعلموا هذه الأخلاق وقال رضي اللّه عنه لأصحابه يوما من رأى في أحيمد منكم عيبا فليعلمه به فقام شخص فقال يا سيدي فيك عيب عظيم قال وما هو يا أخي فقال كون مثلنا من أصحابك فبكى الفقراء وعلا نحيبهم وبكى سيدي أحمد معهم وقال أنا خادمكم أنا دونكم وكان لسيدي أحمد شخص ينكر عليه وينقصه في نواحي أم عبيدة فكان كلما لقي فقيرا من جماعة سيدي أحمد رضي اللّه عنه يقول خذ هذا الكتاب إلى شيخك فيفتحه سيدي أحمد فيجد فيه أي ملحد أي باطلي أي زنديق وأمثال ذلك من الكلام القبيح ثم يقول سيدي أحمد رضي اللّه عنه صدق من أعطاك هذا الكتاب ثم يعطي الرسول دريهمات ويقول جزاك اللّه عني خيرا كنت سببا لحصول الثواب فلما طال الأمر على ذلك الرجل وعجز عن سيدي أحمد مضى إليه فلما قرب من أم عبيدة كشف رأسه وأخذ مئزره وجعله في وسطه وأمسكه إنسانا وصار يقوده حتى دخل على سيدي أحمد فقال ما أحوجك يا أخي إلى هذا فقال فعلي فقال له سيدي أحمد رضي اللّه عنه ما كان إلا الخير يا أخي ثم طلب منه أخذ العهد عليه فأخذه عليه وصار من جملة أصحابه إلى أن مات وكان رضي اللّه عنه يقول لا يحصل للعبد صفاء الصدر حتى لا يبقى فيه شيء من الخبث لا لعدو ولا لصديق ولا لأحد من خلق اللّه عز وجل وهناك تستأنس الوحوش بك في غياضها والطير في أوكارها لا تفر منك ويتضح لك سر الحاء والميم ، وقال له شخص من تلامذته يا سيدي أنت القطب فقال نزه شيخك عن القطبية فقال له وأنت الغوث فقال نزه شيخك عن الغوثية . قال الشعراني قلت وفي هذا دليل على أنه تعدى المقامات والأطوار لأن القطبية والغوثية مقام معلوم ومن كان مع اللّه وباللّه فلا يعلم له مقام وإن كان له في كل مقام مقام واللّه أعلم .
وفي طبقات الفقهاء الشافعية لابن السبكي أحضر بعض الأكابر مريضا لصاحب الترجمة رضي اللّه عنه ليدعو له فبقي أياما لم يكلمه فقال يعقوب مؤذن منارة المسجد أي سيدي ما تدعو لهذا المريض فقال أي يعقوب وعزة العزيز لأحمد كل يوم عليه مائة حاجة مقضية وما سألته منها حاجة واحدة فقلت أي
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 481
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٤٨١