بأيديهم ويقودهم وكان إذا رأى شيخا كبيرا يذهب إلى أهل حارته ويوصيهم عليه ويقول قال النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « من أكرم ذا شيبة يعني مسلما سخر اللّه له من يكرمه عند شيبته » . وكان إذا قدم من السفر وقرب من أم عبيدة يشد وسطه ويخرج حبلا مدخرا معه ويجمع حطبا ثم يحمله على رأسه فإذا فعل ذلك فعل الفقراء كلهم فإذا دخل البلد فرق الحطب على الأرامل والمساكين والزمنى والمرضى والعميان والمشايخ وكان رضي اللّه عنه لا يجازي قط بالسيئة ولقيه مرة جماعة من الفقراء فسبوه وقالوا يا أعور يا دجال يا من يستحل المحرمات يا من يبدل القرآن يا ملحد يا كلب فكشف سيدي أحمد رضي اللّه عنه رأسه وقبل الأرض وقال يا أسيادي اجعلوا عبيدكم في حل وصار يقبل أيديهم وأرجلهم ويقول ارضوا عني وسلمكم يسعني فلما أعجزهم قالوا ما رأينا قط فقيرا مثلك تحمل منا هذا كله ولا تتغير فقال هذا ببركتكم ونفحاتكم ثم التفت إلى أصحابه وقال ما كان إلا خيرا أرحناهم من كلام كان مكتوما عندهم وكنا نحن أحق به من غيرنا فربما لو وقع منهم ذلك لغيرنا ما كان يحملهم . وأرسل إليه الشيخ إبراهيم البستي كتابا يحط عليه فيه فقال سيدي أحمد رضي اللّه عنه للرسول اقرأه لي فقرأه فإذا فيه أي أعور أي دجال أي مبتدع يا من جمع بين الرجال والنساء حتى ذكر الكلب ابن الكلب وذكر أشياء تغيظ فلما فرغ الرسول من قراءة الكتاب أخذه سيدي أحمد رضي اللّه عنه وقرأه وقال صدق فيما قال جزاه اللّه عني خيرا ثم أنشد :
فلست أبالي من زمان بريبة * إذا كنت عند اللّه غير مريب
ثم قال للرسول اكتب إليه الجواب من هذا اللاشيء أحيمد إلى سيدي الشيخ إبراهيم البستي رضي اللّه عنه أما قولك الذي ذكرته فإن اللّه تعالى خلقني كما شاء وأسكن في ما شاء وإني أريد من صدقاتك أن تدعو لي ولا تخليني من حلك وحلمك فلما وصل الكتاب إلى ألبستني هام على وجهه فما عرفوا إلى أين ذهب .
وكان رضي اللّه عنه إذا علم أن الفقراء يريدون أن يضربوا أحدا من إخوانهم لزلة وقعت منه يستعير منه ثيابه ويلبسها وينام في موضعه فيضربونه فإذا فرغوا من ضربه واشتفوا منه يكشف لهم عن وجهه فيغشى عليهم فيقول لهم ما كان إلا الخير