ومن مكارم أخلاقه ما نقله الشنواني في حاشيته على مختصر ابن أبي جمرة أن كلبا حصل له جذام فاستقذرته نفوس أهل بلده وصار كل واحد يطرده عن بابه فأخذه سيدي أحمد الرفاعي وخرج به إلى البرية وضرب عليه مظلة وصار يأكل هو وإياه ويسقيه ويدهنه حتى عافاه اللّه من الجذام بعد أربعين يوما فسخن له ماء وغسله ودخل به البلد فقيل له أتعتني بهذا الكلب هذا الاعتناء كله ؟ فقال نعم خفت أن يؤاخذني اللّه يوم القيامة ويقول أما عندك رحمة لهذا الكلب أما تخشى أن أبتليك بما ابتليت به هذا الكلب اه . وكان رضي اللّه عنه كثيرا ما يتجلى الحق عليه بالعظمة فيذوب حتى يصير بقعة ماء ثم تدركه الرحمة فيجمد شيئا فشيئا حتى يرد إلى بدنه المعتاد ويقول لجماعته لولا لطف اللّه ما عدت إليكم . وفي طبقات الشيخ عبد الوهاب بن السبكي أن هرة نامت على كم صاحب الترجمة وجاء وقت الصلاة فقص كمه ولم يزعجها وعاد من الصلاة فوجدها قد قامت فوصل الكم بالثوب وخاطه وقال ما تغير . وتوضأ في يوم بارد ومد يده زمانا طويلا لا يحركها فتقدم يعقوب مؤذن المنارة يقبل يده فقال أي يعقوب شوّشت على هذه الضعيفة فقال يعقوب ما هي ؟ قال بعوضة كانت تأكل رزقها من يدي فهربت منك . وكان رضي اللّه عنه يقول سلكت كل طريق فما رأيت أسهل ولا أقرب ولا أصلح من الافتقار والذل والانكسار .
( كرامات ) : الأولى أنه كان إذا صعد الكرسي للقراءة سمع كلامه البعيد كالقريب حتى إن أهل القرى الذين حول بلده يسمعونه كالذين بزاويته حتى إن الأصم إذا حضره سمع كلامه فقط . ( الثانية ) أنه كان إذا سأله إنسان أن يكتب له عوذة يأخذ الورقة ويكتب عليها من غير مداد ففعل ذلك برجل يوما فغاب عنه مدة ثم جاءه بها ليكتب له ممتحنا فلما نظرها الشيخ قال له يا ولدي هذه مكتوبة .
( الثالثة ) أن رجلين من أصحابه وجماعته تحابا في اللّه فخرجا يوما بصحراء فتمنى أحدهما كتاب عتق من النار ينزل من السماء فسقط منها ورقة بيضاء فلم يريا فيها كتابة فأتيا إليه ولم يخبراه بالقصة فنظر إليها ثم خر ساجدا للّه تعالى ثم قال الحمد للّه الذي أراني عتق أصحابي من النار في الدنيا قبل الآخرة فقيل له هذه بيضاء فقال
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 477
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٤٧٧