مالك وأقبل على أصحابه واستخبرهم عن الجواب فخالفوه فقال لهم أخطأتم وأصاب الرجل قال الشافعي رضي اللّه عنه فلما ألقى السؤال الثالث قلت له قل الجواب كذا وكذا فبادر بالجواب فأعرض مالك عنه وأقبل على أصحابه فخالفوه فقال أخطأتم وأصاب الرجل ثم قال للرجل ادخل ليس ذلك موضعك فدخل الرجل طاعة منه لمالك وجلس بين يديه فقال له مالك فراسة قرأت الموطأ ؟ قال لا قال فنظرت ابن جريج قال لا قال فلقيت جعفر بن محمد الصادق ؟ قال لا قال فهذا العلم من أين ؟ قال إلى جانبي غلام شاب يقول لي قل الجواب كذا وكذا فكنت أقول قال فالتفت مالك والتفت الناس بأعناقهم لالتفات مالك رضي اللّه عنه فقال للجاهل قم فأمر صاحبك بالدخول إلينا قال الشافعي رضي اللّه عنه فدخلت فإذا أنا من مالك بالموضع الذي كان الجاهل فيه جالسا بين يديه فتأملني ساعة وقال أنت الشافعي ؟ فقلت نعم فضمني إلى صدره ونزل عن كرسيه وقال أتمم هذا الباب الذي نحن فيه حتى ننصرف إلى المنزل الذي هو لك المنسوب إليّ قال الشافعي رضي اللّه عنه فألقيت أربعمائة مسألة في جراح العمد فما أجابني أحد بجواب واحتجت أن آتي بأربعمائة جواب فقلت الأول كذا كذا والثاني كذا كذا حتى سقط القرص وصلينا المغرب فضرب مالك بيده إليّ فلما وصلت المنزل رأيت بناء غير الأول فبكيت فقال بم بكاؤك كأنك خفت يا أبا عبد اللّه أن قد بعت الآخرة بالدنيا ؟ قلت هو واللّه ذلك قال طب نفسا وقر عينا هذه هدايا خراسان وهدايا مصر والهدايا تجيء من أقاصي الدنيا وقد كان النبي صلّى اللّه عليه وسلم يقبل الهدايا ويرد الصدقة وإن لي ثلاثمائة خلعة من رق خراسان وقباطي مصر وعندي عبيد بمثلها لم تستكمل الحلم فهم هدية مني إليك وفي صناديقي تلك خمسة آلاف دينار أخرج زكاتها عند كل حول فلك مني نصفها قلت إنك موروث وأنا موروث فلا يبيت جميع ما دعوتني به إلا تحت خاتمي ليجري ملكي عليه فإن حضرني أجلي كان لورثتي دون ورثتك وإن حضرك أجلك كان لي دون ورثتك فتبسم في وجهي وقال أبيت إلا العلم فقلت لا يستعمل أحسن منه وما بت إلا وجميع ما وعدني تحت ختمي فلما كان في غداة غد صليت الفجر في جماعة وانصرفت إلى المنزل أنا وهو
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 459
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٤٥٩