تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 460

مساهمون:

ص٤٦٠
وكل واحد منا يده في يد صاحبه إذ رأيت كراعا على بابه من جياد خراسان وبغالا من مصر فقلت له ما رأيت كراعا أحسن من هذا فقال هو هدية مني إليك يا أبا عبد اللّه فقلت له دع لك منها دابة فقال إني أستحي من اللّه أن أطأ قرية فيها نبي اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بحافر دابة قال الشافعي رضي اللّه عنه فعلمت أن ورع الإمام مالك باق على حاله فأقمت عنده ثلاثا ثم ارتحلت إلى مكة وأنا أسوق خير اللّه ونعمه ثم أنفذت من يعلم بخبري فلما وصلت إلى الحرم خرجت العجوز ونسوة معها فضمتني إلى صدرها وضمتني بعدها عجوز كنت آلفها دعوها خالتي وقالت :
ليس أمك اجتاحت المنايا * كل فؤاد عليك أم
قال الشافعي رضي اللّه عنه وهو أوّل كلمة سمعتها في الحجاز من امرأة فلما هممت بالدخول قالت لي العجوز إلى أين عزمت ؟ فقلت إلى المنزل فقالت هيهات تخرج من مكة بالأمس فقيرا وتعود إليها مترفا تفخر على بني عمك بذلك فقلت ما أصنع ؟ فقالت ناد بالأبطح في العرب بإشباع الجائع وحمل المنقطع وكسوة العراة فتربح ثناء الدنيا وثواب الآخرة ففعلت ما أمرت به وسار بذلك الفعل الرجال على آباط الإبل وبلغ ذلك مالكا فبعث إليّ يستحثني على هذا الفعل ويعدني أنه يحمل إليّ في كل عام مثل ما صار إليّ منه وما دخلت إلى مكة وأنا أقدر على شيء مما جاء معي إلا على بغلة واحدة وخمسين دينارا فوقعت المقرعة فناولتني إياها أمة على كتفها قربة فأخرجت لها خمسة دنانير فقالت لي العجوز ما أنت صانع فقلت أجيزها على فعلها فقالت ادفع إليها جميع ما تأخر معك قال فدفعت إليها ودخلت إلى مكة فما بت تلك الليلة إلا مديونا وأقام مالك رضي اللّه عنه يحمل إليّ في كل عام مثل ما كان دفع إلي أولا احدى عشرة سنة فلما مات ضاق بي الحجاز وخرجت إلى مصر فعوضني اللّه عبد اللّه بن عبد الحكم فقام بالكلفة فهذا جميع ما لقيته في سفري فافهم ذلك يا ربيع قال الربيع وسألني المزني إملاء ذلك بحضرته فما وجدنا للمجلس فرغة فما وقع كتاب السفر إلى أحد غيري اه من ثمرات الأوراق للشيخ تقي الدين أبي بكر بن