تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 457

مساهمون:

ص٤٥٧
في ليلتي فتقدم يصلي بنا غلام صلاة الفجر في جماعة فأجاد القراءة ولحقه سهو فلم يدر كيف الدخول ولا كيف الخروج فقلت له بعد السلام أفسدت علينا وعلى نفسك أعد فأعاد مسرعا وأعدنا ثم قلت له أحضر بياضا أعمل لك باب السهو في الصلاة والخروج منها فسارع إلى ذلك ففتح اللّه عزّ وجل فألفت كتابا من كتاب اللّه عزّ وجل وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام وإجماع المسلمين وسميته باسمه وهو أربعون جزءا يعرف بكتاب الزعفراني وهو الذي وضعته بالعراق حتى تكامل في ثلاث سنين وولاني الرشيد الصدقات بنجران وقدم الحاج فخرجت أسألهم عن الحجاز فرأيت فتى في قبته فلما أشرت إليه بالسلام أمر قائد القبة أن يقف وأشار إليّ بالكلام فسألته عن الإمام مالك وعن الحجاز فأجاب بخير ثم عاودته إلى السؤال عن مالك فقال أشرح لك أو أختصر ؟ قلت في الاختصار البلاغة فقال في صحة جسم وله ثلاثمائة جارية ببيت عند الجارية ليلة فلا يعود إليها إلى سنة فقد اختصرت لك خبره قال الشافعي رضي اللّه عنه فاشتهيت أن أراه في حال غناه كما رأيته في حال فقره فقلت له أما عندك من المال ما يصلح للسفر فقال إنك لتوحشني خاصة وأهل العراق عامة وجميع مالي فيه لك فقلت له فبم تعيش ؟ قال بالجاه ثم نظر إلي وحكمني في ماله فأخذت منه على حسب الكفاية والنهاية وسرت على ديار ربيعة ومضر فأتيت حران ودخلتها يوم الجمعة فذكرت فضل الغسل وما جاء فيه فقصدت الحمام فلما سكبت الماء رأيت شعر رأسي شعثا فدعوت المزين فلما بدأ برأسي وأخذ القليل من شعري دخل قوم من أعيان البلد فدعوه فسار إليهم وتركني فلما قضوا ما أرادوا منه عاد إليّ فما أردته وخرجت من الحمام فدفعت إليه أكثر ما كان معي من الدنانير وقلت له خذ هذه وإذا وقف بك غريب لا تحقره فنظر إلي متعجبا فاجتمع على باب الحمام خلق كثير فلما خرجت عاتبني الناس فبينما أنا كذلك إذ خرج بعض من كان في الحمام من الأعيان فقدمت له بغلة ليركبها فسمع خطابي له فانحدر عن البغلة بعد أن استوى عليها وقال لي أنت الشافعي ؟ فقلت نعم فمد الركاب مما يليني وقال بحق اللّه اركب ومضى بي الغلام مطرقا بين يدي حتى أتيت إلى منزل الفتى ثم أتى وقد حصلت في منزله
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 457 | مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي