تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
فأظهر البشاشة ثم دعا بالغسل فغسل علي ثم حضرت المائدة فسمى وحبست يدي فقال ما لك يا عبد اللّه فقلت له طعامك حرام علي حتى أعرف من أين هذه المعرفة ؟ فقال أنا ممن سمع منك الكتاب الذي وضعته ببغداد وأنت لي أستاذ قال الشافعي رضي اللّه عنه فقلت العلم بين أهل العقل رحم متصلة فأكلت بفرحة إذ لم يعرف اللّه تعالى إلا بيني وبين أبناء جنسي فأقمت عنده ثلاثا فلما كان بعد ثلاث قال لي إن لي حول حران أربع ضياع ما بنجران أحسن منها أشهد اللّه أن اخترت المقام فإنها هدية مني إليك فقلت فبم تعيش قال بما في صناديقي تلك وأشار إليها وهي أربعون ألف درهم وقال أتجر بها فقلت ليس إلى هذا قصدت ولا خرجت من بلدي إلا في طلب العلم فقال لي فالمال إذا من شأن المسافر فقبضت أربعين ألفا وودعته وخرجت من مدينة حران وبين يدي أحمال ثم تلقاني الرجال وأصحاب الحديث منهم أحمد بن حنبل وسفيان بن عيينة والأوزاعي فأجزت كل واحد منهم على قدر ما قسم اللّه له حتى دخلت مدينة الرملة وليس معي إلا عشرة دنانير فاشتريت بها راحلة واستويت على كورها وقصدت الحجاز فما زلت من منهل إلى منهل حتى قصدت مدينة النبي صلّى اللّه عليه وسلم بعد سبعة وعشرين يوما بعد صلاة العصر فصليت العصر ورأيت كرسيا من الحديد عليه مخدة من قباطي مصر مكتوب عليها لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال الشافعي رضي اللّه عنه وحوله أربعمائة دفتر أو يزيدون بينما أنا كذلك إذ رأيت مالك بن أنس رضي اللّه عنه فدخل من باب النبي صلّى اللّه عليه وسلم وقد فاح عطره في المسجد وحوله أربعمائة أو يزيدون يحمل ذيوله منهم أربعة فلما وصل قام إليه من كان قاعدا وجلس على الكرسي فألقى مسألة في جراح العمد فلما سمعت ذلك لم يسعني الصبر فقمت قائما في سور الحلقة فرأيت إنسانا فقلت له قل الجواب كذا وكذا فبادر بالجواب قبل فراغ مالك من السؤال فأضرب عنه مالك وأقبل على أصحابه فسألهم عن الجواب فخالفوه فقال لهم أخطأتم وأصاب الرجل ففرح الجاهل بإصابته فلما ألقى السؤال الثاني أقبل عليّ الجاهل يطلب مني الجواب فقلت له الجواب كذا وكذا فبادر بالجواب فلم يلتفت إليه
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 458 | مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي