عمل كثير وجدد نقوش القبة من داخل بالذهب واللازورد والأصباغ وكتب بإفريزها تاريخا منظوما بخط صالح أفندي اه وقد أراد أناس نقله رضي اللّه عنه إلى بغداد فلما حضروا عبقت رائحة عظيمة عطلت حواسهم فتركوه . قال الشيخ محيي الدين بن العربي في المحاضرات روي عن المزني قال دخلت على الشافعي رضي اللّه عنه في مرضه الذي مات فيه فقلت له كيف أصبحت ؟ قال أصبحت من الدنيا راحلا ، وللإخوان مفارقا ولسوء عملي ملاقيا ولكأس المنية شاربا وعلى اللّه واردا فلا أدري أروحي تصير إلى الجنة فأهنيها أم إلى النار فأعزيها ثم أنشأ يقول :
ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبي * جعلت رجائي نحو عفوك سلما
تعاظمني ذنبي فلما قرنته * بعفوك ربي كان عفوك أعظما
وما زلت ذا عفو عن الذنب لم تزل * تجود وتعفو منة وتكرما
هذا ما في المحاضرات ، ثم رأيت في الروض الفائق زيادة على ذلك وهي :
فلله در العارف الفرد إنه * تسح لفرط الوجد أجفانه دما
يقيم إذا ما الليل جن ظلامه * على نفسه من شدة الخوف مأتما
فصيحا إذا ما كان في ذكر ربه * وفيما سواه في الورى كان معجما
ويذكر أياما مضت من شبابه * وما كان فيها بالجهالة أجرما
فصار قرين الهم طول نهاره * ويخدم مولاه إذا الليل أظلما
يقول حبيبي أنت سؤلي وبغيتي * كفى بك للراجين سؤلا ومغنما
ألست الذي غذيتني وكفلتني * وما زلت منانا علي ومنعما
عسى من له الإحسان يغفر زلتي * ويستر أوزاري وما قد تقدما
قال الشعراني في المنن ومما وقع لي مع الإمام الشافعي رضي اللّه عنه أنني تعوقت عن زيارته مدة فرأيته في المنام وقال لي أنا عاتب عليك وعلى الشيخ نور الدين الطرابلسي الحنفي وعلى الشيخ نور الدين الشوني في قلة الزيارة فإني صرت رهين رمسي أنتظر دعوة من رجل صالح فقلت له إن شاء اللّه تعالى نزوركم بكرة