تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 456

مساهمون:

ص٤٥٦
قول الرجل كذا وكذا وهذه المسألة تحتها المسألة الفلانية وفوقها المسألة الفلانية في الكتاب الفلاني فأمر محمد بن الحسن بالكتاب فأحضر فتصفحه ونظر فيه فوجد القول كما قلت فرجع عن جوابه إلى ما قلت ولم يخرج إليّ كتابا بعد هذا قال الشافعي فاستأذنته في الرحيل فقال ما كنت لآذن لضيف بالرحيل عني وبذل لي مشاطرة نعمته فقلت ما لذا قصدت ولا لذا أردت ولا رغبتي إلا في السفر قال فأمر غلامه أن يأتي بما في خزانته من بيضاء وحمراء فدفع إلي ما كان فيها وهو ثلاثة آلاف درهم وأقبلت أطوف العراق وأرض فارس وبلاد الأعاجم وألقى الرجال حتى صرت ابن إحدى وعشرين سنة ثم دخلت العراق في خلافة هارون الرشيد فعند دخول الباب تعلق بي غلام فلاطفني وقال لي ما اسمك فقلت محمد فقال ابن من ؟ قلت ابن إدريس الشافعي فقال مطلبي ؟ فقلت أجل فكتب ذلك في لوح كان في كمه وخلى سبيلي فأويت إلى بعض المساجد أفكر في عاقبة ما فعل حتى إذا ذهب من الليل النصف كبس المسجد وأقبلوا يتأملون وجه كل رجل حتى أتوا إلي فقالوا للناس لا بأس عليكم هذا هو الحاجة والغاية المطلوبة ثم أقبلوا علي وقالوا أجب أمير المؤمنين فقمت غير ممتنع فلما بصرت بأمير المؤمنين سلمت عليه سلاما بينا فاستحسن الألفاظ ورد عليّ الجواب ثم قال تزعم أنك من بني المطلب فقلت يا أمير المؤمنين كل زعم في كتاب اللّه باطل فقال أبن لي عن نسبك فانتسبت حتى لحقت آدم عليه السلام فقال لي الرشيد ما تكون هذه الفصاحة ولا هذه البلاغة الا في رجل من ولد المطلب هل لك أن أوليك قضاء المسلمين وأشاطرك ما أنا فيه وتنفذ فيهم حكمك وحكمي على ما جاء به الرسول عليه الصلاة والسلام واجتمعت عليه الأمة فقلت يا أمير المؤمنين لو سألتني أن أفتح باب القضاء بالغداة وأغلقه بالعشي بنعمتك هذه ما فعلت ذلك أبدا فبكى الرشيد وقال تقبل من عرض الدنيا شيء ( هكذا وردت هذه اللفظة ) قلت يكون معجلا فأمر لي بألف دينار فما برحت عن مقامي حتى قبضتها ثم سألني بعض الغلمان والحشم أن أصلهم من صلتي فلم تسع المروءة أن كنت مسؤولا غير المقاسمة فيما أنعم اللّه به علي فخرج لي قسم كأقسامهم ثم عدت إلى المسجد الذي كنت فيه