رضي اللّه عنه فقاما من مجلسهما إليّ فلما سلما علي قمت إليهما وأظهرت البشاشة لهما وجلست بين يديهما فأقبل علي محمد بن الحسن قال أحرمي أنت ؟ فقلت نعم فقال أعربي أم مولى ؟ فقلت عربي فقال من أي العرب ؟ فقلت من ولد المطلب قال من ولد من ؟ قلت من ولد شافع قال رأيت مالك ( هكذا وقعت هذه اللفظة ) قلت من عنده أتيت قال لي نظرت في الموطأ ؟ قلت أتيت على حفظه فعظم ذلك عليه ودعا بداوة وبياض وكتب مسألة في الطهارة ومسألة في الزكاة ومسألة في البيوع والفرائض والرهان والحج والايلاء ومن كل باب في الفقه مسألة وجعل بين كل مسألتين بياضا ودفع إلي الدرج وقال أجب عن هذه المسائل كلها من الموطأ قال الشافعي رضي اللّه عنه فأجبت بنص كتاب اللّه وسنة نبيه عليه الصلاة والسلام واجماع المسلمين في المسائل كلها ثم دفعت إليه الدرج فتأمله ونظر فيه ثم قال لعبده خذ سيدك إليك قال الشافعي رضي اللّه عنه ثم سألني النهوض مع العبد فنهضت غير ممتنع فلما صرت إلى الباب قال لي العبد إن سيدي أمرني أن لا تصير إلى المنزل إلا راكبا قال الشافعي رضي اللّه عنه فقلت له قدم فقدم إليّ بغلة بسرج محلى فلما علوت على ظهرها رأيت نفسي بأطمار رثة فطاف بي أزقة الكوفة إلى منزل محمد بن الحسن فرأيت أبوابا ودهاليز منقوشة بالذهب والفضة فذكرت ضيق أهل الحجاز وما هم فيه فبكيت وقلت أهل العراق ينقشون سقوفهم بالذهب والفضة وأهل الحجاز يأكلون القديد ويمصون النوى ثم أقبل علي محمد بن الحسن وأنا في بكائي فقال لا يرعك يا عبد اللّه ما رأيت فما هو إلا من حقيقة حلال ومكتسب وما يطالبني اللّه فيها بفرض وإني أخرج زكاتها في كل عام فأسر بها الصديق وأكبت بها العدو قال الشافعي رضي اللّه عنه فما بت حتى كساني محمد بن الحسن خلعة بألف درهم ثم دخل خزانته فأخرج إلي الكتاب الأوسط تأليف الإمام أبي حنيفة فنظرت في أوله وفي آخره ثم ابتدأت الكتاب في ليلتي أتحفظه فما أصبحت إلا وقد حفظته ومحمد بن الحسن لا يعلم بشيء من ذلك وكان المشهور بالكوفة بالفتوى والمجيب في النوازل فأنا قاعد عن يمينه في بعض الأيام إذ سئل عن مسألة أجاب فيها وقال هكذا قال أبو حنيفة فقلت له قد وهمت في الجواب في هذه المسألة والجواب من
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 455
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٤٥٥