تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 454

مساهمون:

ص٤٥٤
خرجت من مكة في طلب العلم بغير استئذان العجوز فأعود إليها أو أرحل في طلب العلم فقال لي العلم فائدة يرجع منها إلى فائدة ألم تعلم أن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلبه قال الشافعي رضي اللّه عنه فلما أزمعت على السفر زودني الإمام مالك رضي عنه فلما كان السحر سار معي مشيعا إلى البقيع ثم صاح بعلو صوته من يكري راحلته إلى الكوفة فأقبلت عليه وقلت بم تكتري وليس معك ولا معي شيء ؟ فقال لي انصرفت البارحة بعد صلاة العشاء إذ قرع قارع علي الباب فخرجت إليه فأصبت ابن القاسم فسألني قبول هديته فقبلتها فدفع إلي صرة فيها مائة دينار وقد أتيتك بنصفها وجعلت النصف لعيالي فاكترى لي بأربعة دنانير ودفع إلي باقي الدنانير وودعني وانصرف وصرت في جملة الحاج حتى وصلت إلى الكوفة يوم رابع وعشرين من المدينة فدخلت المسجد بعد صلاة العصر وصليت العصر فبينما أنا كذلك إذ رأيت غلاما قد دخل المسجد وصلّى العصر فما أحسن الصلاة فقمت إليه ناصحا فقلت له أحسن صلاتك لئلا يعذب اللّه هذا الوجه الجميل بالنار فقال لي أنا أظن أنك من أهل الحجاز لأن فيكم الغلظة والجفاء وليس فيكم رقة أهل العراق وأنا أصلي هذه الصلاة خمس عشرة سنة بين يدي محمد بن الحسن وأبي يوسف فما عابا على صلاتي قط وخرج معجبا ينفض رداءه في وجهي فلقي للتوفيق محمد بن الحسن وأبا يوسف بباب المسجد فقال أعلمتما في صلاتي من عيب ؟ فقالا اللهم لا قال ففي مسجدنا هذا من عاب صلاتي فقالا اذهب إليه فقل له بم تدخل الصلاة ؟ قال الشافعي رضي اللّه عنه فقال لي يا من عاب صلاتي بم تدخل في الصلاة ؟ فقلت بفرضين وسنة فعاد إليهما وأعلمهما بالجواب فعلما أنه جواب من نظر في العلم ، فقالا اذهب إليه فقل له ما الفرضان وما السنة ؟ فأتى إلي فقال ما الفرضان وما السنة ؟ فقلت له أما الفرض الأول فالنية والثاني تكبيرة الإحرام والسنة رفع اليدين فعاد إليهما فأعلمهما بذلك فدخلا إلى المسجد فنظرا إلي أظنهما ازدرياني فجلسا في ناحية وقالا اذهب إليه وقل له أجب الشيخين قال الشافعي رضي اللّه تعالى عنه فلما أتاني علمت أني مسؤول عن شيء من العلم فقلت من حكم العلم أن يؤتى إليه وما علمت لي إليهما حاجة قال الشافعي
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 454 | مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي