رضي اللّه عنه وسألته عن شرحه فقال إنه يدعو الناس إلى كرمه فحكمه أن يبتدئ بالغسل وفي آخر الطعام ينتظر من يدخل فيأكل معه قال الشافعي رضي اللّه عنه فكشف الإمام رضي اللّه عنه الطبق فكان فيه صفحتان في إحداهما لبن والأخرى تمر فسمى اللّه تعالى وسميت فأتيت أنا ومالك على جميع الطعام وعلم مالك أنا لم نأخذ من الطعام الكفاية فقال لي يا أبا عبد اللّه هذا جهد من مقل إلى فقير معدم فقلت لا عذر على من أحسن إنما العذر على من أساء قال الشافعي رضي اللّه عنه فأقبل مالك يسألني عن أهل مكة حتى دنت العشاء الآخرة ثم قال عني وقال حكم المسافر أن يقل تعبه بالاضطجاع فنمت ليلتي فلما كان في الثلث الأخير من الليل قرع علي مالك الباب فقال لي الصلاة يرحمك اللّه فرأيته حامل إناء فيه ماء فتبشع علي ذلك فقال لا يرعك ما رأيته فخدمة الضيف فرض قال الشافعي رضي اللّه عنه فتجهزت للصلاة وصليت الفجر مع الإمام مالك في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم والناس لا يعرف بعضهم بعضا من شدة الغلس وجلس كل واحد منا في مصلاه يسبح اللّه تعالى إلى أن طلعت الشمس على رؤوس الجبال فجلس مالك في مجلسه بالأمس وناولني الموطأ أمليه وأقرؤه على الناس وهم يكتبونه قال الشافعي رضي اللّه عنه فأتيت على حفظه من أوله إلى آخره وأقمت ضيف مالك ثمانية أشهر فما علم أحد من الأنس الذي كان بيننا أينا الضيف ثم قدم على مالك المصريون بعد قضاء حجهم للزيارة واستماع الموطأ قال الشافعي فأمليت عليهم حفظا منهم عبد اللّه بن الحكم وأشهب وابن القاسم قال الربيع وأحسب أنه ذكر الليث بن سعد ثم قدم بعد ذلك أهل العراق لزيارة النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال الشافعي رضي اللّه عنه فرأيت بين القبر والمنبر فتى جميل الوجه نظيف الثوب حسن الصلاة فتوسمت فيه خيرا فسألته عن اسمه فأخبرني وسألته عن بلده فقال العراق فقلت أي العراق ؟ فقال لي الكوفة فقلت من العالم بها والمتكلم في نص الكتاب والمفتي بأخبار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ؟ فقال لي أبو يوسف ومحمد بن الحسن صاحبا أبي حنيفة رضي اللّه عنه فقال الشافعي رضي اللّه عنه فقلت ومتى عزمتم تظعنون ؟ فقال لي في غداة غد وقت الفجر فعدت إلى مالك فقلت له
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 453
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٤٥٣