تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 452

مساهمون:

ص٤٥٢
مكة إلى المدينة ست عشرة ختمة بالليل ختمة وبالنهار ختمة ودخلت المدينة في اليوم الثامن بعد صلاة العصر فصليت العصر في مسجد رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ودنوت من القبر فسلمت على النبي صلّى اللّه عليه وسلم ولذت بقبره فرأيت مالك بن أنس متزرا ببردة متشحا بأخرى قال حدثني نافع عن ابن عمر عن صاحب هذا القبر وضرب بيده إلى قبر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال الشافعي رضي اللّه عنه فلما رأيت ذلك هبته مهابة عظيمة وجلست حيث انتهى بي المجلس فأخذت عودا من الأرض فجعلت كلما أملى مالك حديثا كتبته بريقي على يدي والإمام مالك رضي اللّه عنه ينظر إلي من حيث لا أعلم حتى انقضى المجلس وانتظرني مالك أن أنصرف فلم يرني انصرفت فأشار إلي فدنوت منه فنظر إلي ساعة ثم قال أحرمي أنت ؟ قلت حرمي قال أمكي أنت ؟ قلت مكي قال أقرشي أنت ؟ قلت قرشي قال كملت أوصافك لكن فيك إساءة أدب قلت وما الذي رأيت من سوء أدبي ؟ قال رأيتك وأنا أملي ألفاظ الرسول عليه الصلاة والسلام تلعب بريقك على يدك فقلت له عدمت البياض فكنت أكتب ما تقول فجذب مالك يدي إليه فقال ما أرى عليها شيئا فقلت إن الريق لا يثبت على اليد ولكن فهمت جميع ما حدثت به منذ جلست وحفظته إلى حين قطعت ، فتعجب الإمام مالك من ذلك فقال أعد علي ولو حديثا واحدا قال الشافعي رضي اللّه عنه فقلت حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر وأشرت بيدي إلى القبر كإشارته حتى أعدت عليه خمسة وعشرين حديثا حدث بها من حين جلس إلى وقت قطع المجلس وسقط القرص فصلى مالك المغرب وأقبل على عبده وقال خذ بيد سيدك إليك وسألني النهوض معه قال الشافعي رحمه فقمت غير ممتنع إلى ما دعا من كرمه فلما أتيت الدار أدخلني الغلام إلى خلوة في الدار وقال لي القبلة في البيت هكذا وهذا إناء فيه ماء وهذا بيت الخلاء قال الشافعي رضي اللّه عنه فما لبث مالك رضي اللّه عنه حتى أقبل هو والغلام حاملا طبقا فوضعه من يده وسلم الإمام علي ثم قال للعبد اغسل علينا ثم وثب الغلام إلى الإناء وأراد أن يغسل علي أولا فصاح عليه مالك وقال الغسل في أول الطعام لرب البيت وفي آخر الطعام للضيف قال الشافعي رضي اللّه عنه فاستحسنت ذلك من الإمام مالك