فصل في ذكر مناقب سيدنا جعفر الصادق بن محمد الباقر بن علي زين العابدين بن الحسين بن علي بن أبي طالب رضي اللّه عنهم
ولد جعفر الصادق بالمدينة سنة ثمانين من الهجرة وقيل سنة ثلاث وثمانين قلل بعضهم والأول أصح وأمه الفروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق رضي اللّه عنه وأم القاسم أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر رضي اللّه عنهم فكان يقول ولدني الصديق مرتين ذكره الماوردي في الطبقات وكنيته أبو عبد اللّه وقيل أبو إسماعيل وألقابه ثلاثة الصادق والفاضل والطاهر وأشهرها الصادق ( صفته ) معتدل آدم اللون ( وشاعره ) السيد الحميري ( وبوابه ) المفضل بن عمرو ( نقش خاتمه ) ما شاء اللّه لا قوة إلا باللّه أستغفر اللّه ( ومعاصره ) أبو جعفر المنصور ( ومناقبه ) كثيرة تكاد تفوت عد الحاسب ويحار في أنواعها فهم اليقظ الكاتب .
روى عنه جماعة من أعيان الأئمة وأعلامهم كيحيى بن سعيد ومالك بن أنس والثوري وابن عيينة وأبي حنيفة وأيوب السختياني وغيرهم . قال أبو حاتم جعفر الصادق ثقة لا يسأل عن مثله ( في درر الأصداف ) قال لأبي حنيفة بلغني أنك تقيس في الدين وأول من قاس إبليس فقال أبو حنيفة رضي اللّه عنه إنما أقيس فيما لا أجد فيه نصّا ( قال ) ابن أبي حازم كنت مع جعفر الصادق يوما إذا سفيان الثوري بالباب فقال ائذن له فدخل فقال له جعفر يا سفيان إنك رجل يطلبك السلطان في بعض الأحيان وتحضر عنده وأنا أتقي السلطان فأخرج عني غير مطرود فقال سفيان حدثني حديثا أسمعه منك وأقوم فقال حدثني أبي عن جدي عن أبيه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : « من أنعم اللّه عليه فليحمد اللّه » . ومن استبطأ الرزق فليستغفر اللّه ، ومن حزبه أمر فليقل لا حول ولا قوة إلا باللّه ، فلما قام سفيان قال