فأحضر الرجل الذي سعى به إلى المنصور فقال له المنصور أحقا ما حكيت لي عن جعفر ؟ فقال نعم يا أمير المؤمنين فقال جعفر استحلفه فبادر الرجل وقال واللّه العظيم الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة الواحد الأحد وأخذ يعدد في صفات اللّه تعالى فقال جعفر يا أمير المؤمنين يحلف بما أستحلفه فقال حلفه بما تختار فقال جعفر قل برئت من حول اللّه وقوته والتجأت إلى حولي وقوتي لقد فعل جعفر كذا وكذا فامتنع الرجل فنظر إليه المنصور نظرة منكرة فحلف بها فما كان بأسرع من أن ضرب برجله الأرض وخر ميتا مكانه فقال المنصور جروا برجله وأخرجوه ثم قال لا عليك يا أبا عبد اللّه أنت البريء الساحة والسليم الناحية المأمون الغائلة عليّ بالطيب فأتي بالغالية فجعل يغلف بها لحيته إلى أن تركها تقطر وقال في حفظ اللّه وكلاءته وألحقه يا ربيع بجوائز حسنة وكسوة سنية قال الربيع فلحقه بذلك ثم قال له يا أبا عبد اللّه رأيتك تحرك شفتيك وكلما حركتها سكن غضب المنصور بأي شيء كنت تحركها ؟ قال بدعاء جدي الحسين قلت وما هو يا سيدي ؟ قال :
اللهم يا عدتي عند شدتي ويا غوثي عند كربتي احرسني بعينك التي لا تنام واكنفني بركنك الذي لا يرام وارحمني بقدرتك عليّ فلا أهلك وأنت رجائي ، اللهم إنك أكبر وأجلّ وأقدر مما أخاف وأحذر ، اللهم بك أدرأ في نحره وأستعيذ من شره إنك على كل شيء قدير . قال الربيع فما نزل بي شدة ودعوت به إلا فرج اللّه عني قال الربيع وقلت له منعت الساعي بك إلى المنصور من أن يحلف بيمينه وأحلفته بيمينك فما كان إلا أن أخذ لوقته ما السر فيه ؟ قال لأن في يمينه توحيد اللّه وتمجيده وتنزيهه فقلت يحلم عليه ويؤخر عنه العقوبة وأحببت تعجيلها إليه فاستحلفته بما سمعت فأخذه اللّه لوقته ( الثانية ) روي أن داود بن علي بن عبد اللّه بن العباس قتل المعلى بن حسين مولى كان لجعفر الصادق وأخذ ماله فبلغ ذلك جعفر فدخل داره ولم يزل ليله كله قائما إلى الصباح ، فلما كان وقت السحر سمع منه في مناجاته : يا ذا القوة القوية يا ذا المحال الشديد يا ذا العزة التي خلقك لها ذليل اكفنا هذه الطاغية وانتقم لنا منهم فما كان إلا أن ارتفعت الأصوات وقيل مات داود بن علي فجأة ( الثالثة ) لما بلغ جعفر الصادق رضي اللّه عنه قول الحكم بن عباس الكلبي :
نور الأبصار في مناقب آل بيت النبي المختار ( ص ) — صفحة 296
مساهمون: مؤمن بن حسن مؤمن الشبلنجي
ص٢٩٦