وأما سراريه عليه الصلاة والسلام فأربع : مارية القبطية ، وريحانة بنت شمعون النسطورية ، وجميلة أصابها في السبي ، وجارية وهبتها له زينب بنت جحش .
فهؤلاء زوجاته صلّى اللّه عليه وسلّم وسراريه ، وهنّ أمهات المؤمنين ، وكلهن فاضلات طيبات طاهرات ، وكما فضّل الله تعالى أصحابه علي سائر الأصحاب ورفع بعضهم فوق بعض درجات ، كذلك فضّل زوجاته علي سائر الزوجات ، ورفعهن فوق بعض درجات ، لقوله تعالى :
يا نِساءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِنَ النِّساءِ
( 33 ) [ الأحزاب :
32 ] ، فكما أن أفضل الصحابة أبو بكر الصديق رضي الله عنه ، كذلك أفضل أزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعد خديجة عائشة بنت الصديق رضي الله تعالى عنهما ، فكيف لا وهي التي نزلت براءتها في سورة النور ! . وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : « أحبّ النساء إليّ عائشة ، ومن الرجال أبوها » ، وقال صلّى اللّه عليه وسلّم : فضل الثريد علي الطعام كفضل عائشة علي النساء » « 1 » ضرب المثل بالثريد لأنه أفضل طعامهم ، ولأنه ركب من خبز ولحم ومرقة ، ولا نظير له في الأطعمة ، ثم أنه جامع بين الغذاء واللذة والقوة وسهولة التناول وقلة المئونة في المضغ ، وسرعة المرور في الحلقوم .
والصواب أن الحاجة للخبز أعمّ ، واللحم أفضل ، وهو أشبه بجوهر البدن من كل ما عداه ، وخصّ رسول الله المثل بالثريد إيذانا بأن عائشة جمعت مع حسن الخلق وحسن الحديث ، وحلاوة المنطق ، وفصاحة اللهجة ، وجودة القريحة ، ورزانة الرأي ورصانة العقل التحبّب إلى البعل ، ومن ثم عقلت منه ما لم يعقل غيرها من نسائه ، وروت عنه ما لم يرو مثلها من الرجال والنساء ، وقد خصّت علي نساء النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بعشر خصال ؛ فيما روى عروة بن الزبير رضي الله تعالى عنهما ، قال : « سمعت خالتي عائشة رضى الله تعالى عنها تقول : خصصت على نساء النبي بعشر خصال : تزوّجنى بكرا ولم يتزوج بكرا غيري ، وأسلم أبي وجدى وأمي وأم أبى وإخوتي وأخواتي ، وأنا حبيبته من النساء ، وأبى وزيره وحبيبه من الرجال ، ومات في صدري ، وقبض في يومي ، ودفن في حجرتي ، وأمرني بالمقام عنده كيلا أفارقه ، فأنسى به ميّتا كأنسى به حيّا ، وفي كل يوم
هامش
( 1 ) والمعروف من الحديث : « فضل عائشة على النساء ، كفضل تهامة علي سائر الأرض ، وفضل الثريد على سائر الطعام » رواه أبو نعيم في فضائل الصحابة .