تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 472

مساهمون:

ص٤٧٢
أولادي . فنزل جبريل عليه السلام وقال : « يا رسول الله قل لعائشة أبشري ، كلّ من أحبّك وأحبّ أباك واقتدى بكما وأقرّ بفضلكما فهو معكما في الجنة » . فإن صحّ حديث عروة هذا كان نصّا في فضلها - رضى الله تعالى عنها - وإلا ، بأن كان ضعيفا ، جاز الاستدلال به على المناقب . وقول الله تعالى
وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
سواء من مات عنها أو ماتت وهي تحته : في تحريم نكاحهن ، ووجوب احترامهن ، لا في نظر ولا خلوة ، ولا يقال بناتهن أخوات المؤمنين ، ولا آباؤهن وأمهاتهن أجداد وجدات ، ولا إخوتهن ولا أخواتهن أخوال وخالات ، كذا في المواهب . وقال الرملي في « شرح المنهاج » : « تحرم زوجاته صلّى اللّه عليه وسلّم على غيره ولو مطلّقات ومختارات فراقه ، ولو قبل الدخول » . « ونقل في الشرح المذكور أيضا أن الأمة التي وطئها تحرم على غيره ، واعتمده ، وإنما حرمت على غيره لأنه صلّى اللّه عليه وسلّم حيّ في قبره ، أو رعاية لشرفه ، ولأنهن أزواجه في الجنة ، والمرأة في الجنة مع اخر أزواجها ، ولأنهن أمهات المؤمنين ، كما أفاده الشمس الخطيب في تفسيره ، انتهي . والمراد أمهات المؤمنين الرجال دون النساء ؛ لحديث مسروق أن امرأة قالت لعائشة رضي الله عنها : يا أمّه ، فقالت : « لست لك بأم ، إنما أنا أمّ رجالكم » . فالمراد بالأمومة تحريم نكاحهن على التأبيد كالأمهات . وبالجملة فقد ربيت السيدة عائشة في صدر الرسول ، وبلغت من الفضل والعلم كل مسؤول ، وتوّجت دنيا وأخرى بتاج القبول ، ويأبى الله أن يجمع حبّها وحبّ فاطمة في قلب جهول مغلول ، فهي سيدة نساء العالمين ، حبيبة الرسول ، ولا يفضلها إلا إن كان من جهة البضعة النبوية فاطمة البتول . وقد أنشد الإمام العالم الكامل الشيخ كمال الدين بن العديم ، قاضى حلب الشهباء رحمه الله في مدح الصدّيقة بنت الصديق عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها ، وذكر فضلها والرد على من انتقصها أو بغضها مترجما بذلك عن قولها رضي الله عنها ، فقال :