تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 471

مساهمون:

ص٤٧١
العلماء ، وأحكم الحكماء ، وأفصح الفصحاء رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأبوها علّامة قريش ، المفتى في حضرة النبي ، و « الولد سر أبيه » . وأما فصاحتها فيما رواه علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه أنه قال : دخلت على عائشة رضي الله عنها بعض الأيام ، فرأيتها جالسة وعليها قميص مرقّع ، فحمدت الله تعالى بما هو أهله ، وثنّت بالصلاة على نبيه ، وذكر بعض ما وهبه اللّه تعالى من فضله ، وأثنت على أبى بكر وعمر وعثمان بما كان فيهم من العدل والإحسان ، ثم حضّت بالاقتداء بهم واتّباع أمرهم ، فوالله ما سمعت أذني من سائر النساء أفصح منها وأنظم من كلامها ولا أرشد من رأيها ، فقلت لها : أنت والله أمّ المؤمنين حقّا ، والعالمة بالله ورسوله ، الناصحة المشفقة الواعظة المبلّغة ، دللت الناس علي الحق ، وأمرتهم باتباعه ، ونهيتهم عن حظ أنفسهم ، وأنت أهل أن يسمع قولك ، ويطاع أمرك ، ويقبل نصحك . ثم قمت وخرجت واضعا يدي على كتف ذكوان ، وقلت : والله يا ذكوان ، ما سمعت أذني خطيبا من أكثر الصحابة أفصح من عائشة ، ولا أبلغ من موعظتها ، فلو كانت إمرة لامرأة بعد النبوّة ، لاستحقت عائشة الخلافة » « 1 » . روى عن الأحنف بن قيس أنه قال : سمعت كلام أبى بكر حتّى مضي ، وكلام عمر بن الخطاب رضي الله عنه حتّى مضي ، وكلام عثمان بن عفان - رضي الله عنه - حتى مضي ، وكلام علي بن أبي طالب رضى الله تعالى عنه حتى مضي ، ولا والله - ما سمعت فيهم أبلغ من عائشة رضي الله عنها . وأما شفقتها ورحمتها لعصاة هذه الأمة ، فمما ورد من ذلك ما رواه عروة بن الزبير رضى الله تعالى عنه : لما نزل قوله تعالى
النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ
[ الأحزاب : 6 ] قالت عائشة رضى الله تعالى عنها : يا رسول الله وأنا أم المؤمنين ؟ فقال : أنت أفضل أمهات المؤمنين ، فقالت : والّذي بعثك بالحق رسولا ؛ إن أمهلني ربى يوم القيامة لا دخلت الجنة حتّى يدخل معي
هامش
( 1 ) هذا هو علي بن أبي طالب يصف أم المؤمنين بهذا الوصف ، فما ذا يقول الشيعة ؟ ! !