تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 470

مساهمون:

ص٤٧٠
أسلّم عليه عند الصباح ، وأعلم أنه يسمعني فأسمع في قلبي ردّ السلام ، وكم ليلة رأيته في المنام ، وهو يقول : « يا عائشة أقرئي أصحابي السلام ، فأصبح وأبلّغهم سلامه ، ومات وهو راض عنّي ، وورّثنى علمه ، فأنا عالمة الأمة ، ولى الهجرة والسبق إلي الإسلام ، ولا أشركت بالله طرفة عين ، ولا رأيت بعيني صنما منذ خلقت ، ولا كتب الملك عليّ ذنبا ؛ إذ ربيت في حجر الصديق ، ثم انتقلت إلى حجر الصادق ، وصلّيت إلى القبلتين ، وما نزل الوحي في لحاف غيري ، ورأيت جبريل ، وكان رفيقي ليلة هجرتي ورأيته على صورة دحية الكلبي ، وأعطيت شطر العلم ، وكان لكل امرأة من نسائه يوم وليلة ولي يومان وليلتان ، وصوّر الله صورتي في الجنة في سندسة خضراء ، وأهداني إلى حبيبه محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأمره بزواجي ، فقاضيي رب العالمين ، ووليّى أبو بكر خاتم الصديقين ، وبعلى محمد الصادق الأمين ، خاتم المرسلين ، وأنا أفضل أمهات المؤمنين » . وفي علم عائشة قال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم : « خذوا شطر علمكم من الحميراء » تصغير حمراء ومعناها البيضاء ، قال قوم : الشطر هو النصف ؛ لأن نصف الشيء شطره ، وقال قوم « الشطر هو الكل » وقال عليه الصلاة والسلام : « عائشة عالمة هذه الأمة » ولذلك كان أكابر الصحابة يأتون إليها ويسألونها عمّا أشكل عليهم من الفرائض ، كما روى عن أبي موسى الأشعري قال : « ما أشكل علينا - أصحاب رسول اللّه - حديث قط وسألنا عنه عائشة إلا ووجدنا عندها منه علما » ولقد سئل عروة بن الزبير عن علم عائشة فقال : والله ما رأيت امرأة أعلم بالفرائض والسنن والتنزيل والتأويل من عائشة رضي الله عنها ، حتى أشعار العرب وأيامهم وأنسابهم والطب والأدوية ، فقلت لها : من أين لك علم الطب والأبدان ؟ فقالت : من رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ كان إذا مرض يتداوى ، وإذا مرضت يصف لي فأبرأ ، وإذا سئل يصف للمرضي ، فتعلمت منه ، فقلت : ومن أين لك معرفة بأنساب العرب وأيامها وأشعارها ؟ قالت : فوالله يا ابن أختي ما سمعت أذني شيئا فيه نفع للناس إلا حفظته ولا أنساه . وقال عروة : والله ما ندمت على شيء قط أشدّ منى ندما على ما فاتنى من علم عائشة رضي الله عنها ، وما الّذي يمنعها وقد ربّاها أعلم