أعطني جارية من السبي ، فأخذت ، فذكرت لرسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، فأعطاه سبعة أرؤس مكانها ، وأخذها صلّى اللّه عليه وسلّم فأعتقها ، وجعل عتقها صداقها ، وهو مذهب الإمام أحمد ، وهو من مفردات مذهبه ، وقد سبق ذلك في الفصل السادس من الباب الرابع من المقالة الخامسة من الجزء الثاني . ثم إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم دفعها إلى أم سليم تهيّئها ، فلما ارتحل صلّى اللّه عليه وسلّم بنى بها بعد أن حاضت حيضة ، ولما دخل صلّى اللّه عليه وسلّم بها بات أبو أيوب الأنصاري خالد بن زيد علي باب الستارة أو بقربها شاهرا سيفه ، فلما أصبح النبي صلّى اللّه عليه وسلّم راه ، فقال : يا أبا أيوب ما لك شهرت سيفك ؟ فقال : إنها جارية حديثة عهد ، وكنت قتلت أباها وزوجها فلم امنها . فضحك ، وقال له خيرا . ثم صنع صلّى اللّه عليه وسلّم حيسا في نطع صغير ، وقال الناس : لا ندري أتزوّجها أم اتخذها أمّ ولد ؟ فلما أراد أن يركب حجبها ، فقعدت علي عجز البعير ، فعرفوا أنه تزوجها . وقتل كنانة يوم خيبر ، وكان له من كل مغنم صفى يصطفي : عبد أو أمة أو سيف أو غير ذلك قبل الخمس ، وتوفيت سنة خمسين ، وصلّى عليها سعيد بن العاص رضي الله عنه ، وقيل : إنها اخر أمهات المؤمنين موتا .
10 - ثم تزوج صلّى اللّه عليه وسلّم بميمونة بنت الحارث بن حزن ( بفتح الحاء المهملة وسكون الزاي وبالنون ) بن بجير ( بضم الباء المواحدة وفتح الجيم وسكون الياء ) بن الهزم ( بضم الهاء وفتح الزاي ) وهي التي وهبت نفسها للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقيل الواهبة نفسها خولة بنت حكيم ، ويجوز أن تكون وهبتا أنفسهما ، فلا تضاد . وكانت قبله تحت أبى رهم بن عبد العزّى ، وتوفّى عنها وتزوجها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم سنة سبع ، وماتت سنة ثمان وثلاثين ، وقيل غير ذلك ، قال الشعبي : أقام رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بمكة حين خرج لعمرة القضاء ثلاثة أيام ، فبعث إليه حويطب بن عبد العزّى : « إنّ أجلك قد مضى وانقضى الشرط ، فأخرج من بلدنا » فقال له سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : كذبت ؛ البلد بلد رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم وآبائه ، فقال صلّى اللّه عليه وسلّم : مهلا يا سعيد ، فقال حويطب : أقسمت عليك لما خرجت . فخرج وخلف أبا رافع ، وقال : ألحقني بميمونة . فحملها على قلوص ، فجعل أهل مكة ينفرون بها ، ويقولون : لا بارك
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 466
مساهمون: الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
ص٤٦٦