الله لك . فوافى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بسرف ، وكان دخول رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم بسرف ، وهي علي أميال من مكة . وهي اخر امرأة تزوجها رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ، واخر من توفي من أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم ورضى عنهن ، وصلّى عليها عبد الله بن عباس ، ونزل في قبرها .
وهؤلاء التسعة من سودة إلي ميمونة اللاتي توفى صلّى اللّه عليه وسلّم وهنّ في عصمته ، خمس منهن من قريش : عائشة ، وحفصة ، وأم حبيبة ( رملة بنت أبي سفيان ) وسودة بنت زمعة ، وأم سلمة ، واسمها هند ، وثلاث من العرب غير قريش :
ميمونة بنت الحارث ، وزينب بنت جحش ، وجويرية بنت الحارث ، ومن غير العرب : صفية بنت حييّ ، وإليهن أشار الحافظ أبو الحسن بن الفضل المقدسي بقوله :
توفى رسول الله عن تسع نسوة * إليهنّ تعزي المكرمات وتنسب
فعائشة ، ميمونة ، وصفية * وحفصة ، تتلوهن هند وزينب
جويرية مع رملة ، ثم سودة * ثلاث وست : ذكرهن مهذّب
ثم تزوج صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت خزيمة كانت تسمي في الجاهلية أم المساكين ؛ لإطعامها إياهم . وكان زواجها سنة ثلاث من الهجرة ، وكانت تحت عبيدة بن الحارث بن المطلب بن عبد مناف ، فقتل يوم بدر شهيدا ، فتزوجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فلم تلبث إلا يسيرا شهرين أو ثلاثة ، وتوفيت ودفنت بالبقيع ، ولم يمت من أزواجه في حياته إلا هي وخديجة رضي الله عنهما .
ثم تزوج صلّى اللّه عليه وسلّم فاطمة بنت الضحّاك الكلابية بعد وفاة ابنته زينب ، وخيّرها حين نزلت آية التخيير ، وهي قوله تعالى :
يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْواجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَياةَ الدُّنْيا وَزِينَتَها
( 28 ) [ الأحزاب : 28 ] ، فاختارت الدنيا ، ففارقها ، وكانت بعد ذلك تلتقط البعر ، وتقول : « أنا الشقية اخترت الدنيا ! » .
وتزوّج صلّى اللّه عليه وسلّم بشراف الكلبية ( بفتح الشين المعجمة وتخفيف الراء والفاء ) بنت خليفة ، وأخت دحية بن خليفة الكلبي ، تزوّجها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ولم يدخل بها .