ميمونة آخرهن موتا ، وكانت قبله تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد ، فولدت له سلمة ، وعمر ، ودرّة ، وكانت أم سلمة هاجرت مع زوجها أبى سلمة إلى أرض الحبشة ، ورمى يوم أحد بسهم فمات منه في جمادى الآخرة سنة أربع ، وكان ابنها عمر مع علي بن أبي طالب يوم الجمل ، وولّاه البحرين ، وله عقب بالمدينة .
7 - ثم تزوج صلّى اللّه عليه وسلّم زينب بنت جحش بن رباب بن يعمر بن صبرة بن مرة ، وهي ابنة عمته « أميمة » بالتصغير بنت عبد المطلب ، وكانت قبله صلّى اللّه عليه وسلّم عند مولاه زيد ابن حارثة الكلبي ، مولى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، فشكاها إليه ، وقال : إنها سيئة الخلق ، واستأمره في طلاقها ، فقال له صلّى اللّه عليه وسلّم : « أمسك عليك زوجك يا زيد » ، وهو قول الله عز وجل :
وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ
( بالإسلام )
وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ
( بالعتق )
أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ
( 37 ) [ الأحزاب : 37 ] ، وكان صلّى اللّه عليه وسلّم رآها فأعجبته ، فقال : سبحان الله مقلّب القلوب ، ثم إن زيدا ضاق ذرعا بما رأى من سوء خلقها فطلّقها ، فزوّجها الله عز وجل من السماء نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنة ثلاث ، حين انقضت عدّتها بغير مهر ، ولا تولّى أمرها أحد كسائر أزواجه .
ولم تلد زينب لزيد ، ولما بشّرت زينب بتزويج الله عز وجل نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم إياها ، ونزول الآية في ذلك جعلت على نفسها صوم شهرين شكرا لله عزّ وجل ، وأعطت من بشّرها حليا كان عليها . وقيل : تزوجها سنة أربع ، وقيل خمس من الهجرة بالمدينة ، وهي بنت خمس وثلاثين سنة ، وصنعت له أم سلمة حيسا ، ولم يعقد له صلّى اللّه عليه وسلّم بها غير الله ، وهي التي قال الله تعالى فيها :
فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها
وأولم عليها ، وأطعم المساكين خبزا ولحما ، وفيها نزلت آية الحجاب ، وكانت كثيرة الصدقة ، وصحّ أنها كانت تقول لأزواج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « زوّجكن آباؤكن وزوّجنى الله من فوق سبع سماوات » .
وتوفيت في خلافة عمر رضي الله عنه بالمدينة ، سنة عشرين ، وقيل عاشت ثلاثا وخمسين ، ودفنت بالبقيع ، وهي أوّل من مات من أزواجه بعده ، وأوّل من حمل علي نعش ، وروى عن عائشة أنها قالت : « يرحم الله زينب لقد نالت الشرف الّذي لا يبلغه شرف في الدنيا ، إن الله عز وجل