زوّجها نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ونطق بذلك كتابه ، وإن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال ونحن حوله :
« أسرعكن لحوقا بي أطولكن يدا » فبشّرها بسرعة لحاقها به ، وأنها زوجته في الجنة .
وعن الشعبي أنّ رسول الله قال لنسائه : « أطولكن يدا أسرعكن بي لحاقا » فكانت سودة أطولهن يدا ، فلما توفيت زينب قلن : صدق رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم كانت أطولنا يدا في الخير .
8 - ثم تزوّج صلّى اللّه عليه وسلّم جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن خبيب بن عائذ - بالياء والذال - ابن مالك بن جذيمة بالجيم والذال المعجمة ، وجذيمة هو المصطلق من خزاعة . سبيت في غزوة المريسيع ، وهي غزوة بنى المصطلق ، فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس ، فكاتبها علي تسع أواق ، فأتت رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم تستعينه في كتابتها ، وكانت امرأة ذات ملاحة ، فقال رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أو خير من ذلك ، أؤدي عنك كتابتك وأتزوجك ؟ » فقبلت ، فقضى عنها النبي صلّى اللّه عليه وسلّم كتابتها ثم أعتقها وتزوّجها في سنة ست من الهجرة ، وأعتق أربعين من أهل بيتها ، ولم تبق مصطلقية عند رجل من المسلمين إلا أعتقها صاحبها ، فكانت أعظم امرأة بركة على قومها ، وكان اسمها « برّة » فغيّره النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وسمّاها « جويرية » لما في برة من تزكية النفس وقد قال تعالى :
فَلا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ
( 32 ) [ النجم : 32 ] ، وتوفيت بعده بالمدينة سنة ست وخمسين ، وصلّى عليها مروان بن الحكم ، وهو أمير المدينة ، وقد بلغت سبعين سنة .
9 - ثم تزوّج صلّى اللّه عليه وسلّم صلّى اللّه عليه وسلّم صفية بنت حييّ بن أخطب بن سعيه ( بفتح السين المهملة وسكون العين المهملة ) ينتهى نسب أبيها إلي النّضر ( بفتح النون وكسر الضاد المعجمة ) من بني إسرائيل ، ومن نسل هارون بن عمران أخي موسى بن عمران ، ولدها مائة نبي ، ومائة ملك حتّى صارت إليه صلّى اللّه عليه وسلّم ، لما قدم خيبر .
وكانت عروسا لكنانة بن أبي الحقيق اليهودي ، فرأت أنّ القمر وقع في حجرها ، وقيل : رأت الشمس وقعت على صدرها ، وقصّتها علي أبيها أو زوجها فلطمها ، وقال : أتريدين ملك يثرب ؟ ! وفي رواية : « ما تمنين إلا هذا الملك الّذي نزل » . فافتتح صلّى اللّه عليه وسلّم خيبر وجمع السبي ، فقال دحية : يا رسول الله