تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 458

مساهمون:

ص٤٥٨
الحقّ - إن شاء الله تعالى - ، وهو الّذي دلّت عليه نصوص الشرع ، ونصوص أئمة الشرع ، أنّ مولانا الصدّيق أفضل من عدا الأنبياء من الناس من غير استثناء أحد بعد ذلك مطلقا ، وهذا هو الّذي نعتقده وندين الله به ، ولم نعلم أحدا من العلماء الذين أخذنا عنهم حكى خلاف ذلك ، ولولا خوف الإطالة التي لا يحتملها المقام نقلنا نصوص الشرع ونصوص أئمته ، وبيّناها بما يندفع به توهّم القاصرين واغترار المغرورين . وأما ما ذكر عن الجلال السيوطي نقلا عن العلم العراقي فلا يجوز التعويل عليه ، ولا العمل به عند من ألهم رشده ، وكان له إلمام بكلام الأئمة وتصرفاتهم ، فإنه مجرّد دعوى مخالفة لنصوص الشرع وأئمته من غير سند يعتدّ به ، وليست دعوى الاتفاق بالأمر الهيّن ، ولا كل من ادّعاه يقبل منه ذلك ، وكم دعاوى للاتفاق ، بل وللإجماع مردودة لا يلتفت إليها كما لا يخفى علي ممارس العلوم ، ويكفي في رد هذه الدعوى أنهم حكوا في التفضيل بين عائشة وفاطمة رضي الله عنهما ثلاثة أقوال : تفضيل عائشة ، تفضيل فاطمة ، التوقف . وممن حكى هذا الخلاف العلامة الإمام عز الدين بن جماعة ، فقال : اختلف في التفضيل بين عائشة وفاطمة علي مذاهب ثالثها - وهو الأسلم - التوقف أ . ه . ومعلوم انحطاط رتبة عائشة عن الصدّيق رضي الله عنهما ؛ فإذا جرى قول بتفضيل عائشة على فاطمة رضي الله عنهما ، وقول اخر بالتوقف بينهما ، فكيف يصح دعوى الاتفاق على تفضيل فاطمة رضي الله عنها على الخلفاء الأربعة الذين منهم وأفضلهم الصديق رضي الله عنه ؟ ! ودعوى الخلاف مقدّمة علي دعوى الاتفاق ؛ لأن الأوّل من قبيل الإثبات ، والثاني من قبيل النفي ، والإثبات مقدّم علي النفي لأن معه زيادة علم كما تقرّر ذلك في الأصول ، وبهذا ثبت ردّ دعوى الاتفاق بالنسبة لفاطمة رضي الله عنها ، فليثبت في ردّه بالنسبة للباقي ، إذ لا قائل منّا ومن هذا المدّعى لذلك الاتفاق بالفضل ، بل مجرد النظر إلى ردّه بالنسبة لفاطمة رضي الله عنها قرينة قوية تقرب من الصريح إن لم تكن منه ، علي اختلال تلك الدعوى وعدم تحرّى صاحبها وعدم احتياطه في نقله . ومما يعارضها أشد المعارضة إن لم يكن مصرّحا بردّها قول العلّامة محمد
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 458 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى