والعشرين من شهر رجب الفرد من سنة اثنتين وتسعين وتسعمائة ، قرأ شيخ الإسلام قطب الأنام ، من خضعت له رقاب الفضلاء ، وارتضع من ثدي معارفه النبلاء ، العارف بالله تعالى الشيخ محمد الصدّيقي : المعراج الشريف ، وأبدع فيما قرأ ، وقدّم للحاضرين أحسن قرا ، ووقع أن سأله إنسان : هل الأفضل إبراهيم ابن نبينا وأخته ، أو أبو بكر الصدّيق ؟ فأجاب بأنّ أبا بكر أفضل ، وجرى بينه وبين السائل كلام لا ينبغي ذكره ، فكتب بعض الأفاضل سؤالا ورفعه إلي العلماء من أهل العصر ، فكتب شيخ الإسلام أحمد بن قاسم الجواب عنه . وصورة السؤال :
« الحمد لله » : ما تقول ساداتنا وموالينا الأئمة الأعلام ، علماء السنّة وعقائد الإسلام ، من أعقم الله عن الإتيان بمثلهم الليالي والأيام ، حفظهم الله على كافة الأنام ، ونصر بهم شريعة نبيه ، وأخمد بهم عقائد أهل الشيع والبدع إلى يوم السلام ، بجاه سيدنا ونبينا محمد عبده ورسوله عليه أفضل الصلاة وأشرف السلام ، امين .
هل أحد من أولاد أبينا آدم صلّى اللّه عليه وسلّم غير النبيين والمرسلين من أهل البيت ، ومن أولاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أو من الصحابة رضي الله عنهم أجمعين ، أفضل من سيدنا عبد الله أبي بكر الصديق رضي الله عنه أو لا ؟ وإذا قلتم لا ، فهل قول الحافظ جلال الدين السيوطي في « خصائصه الصغرى » : « وذكر الإمام علم الدين العراقي أن فاطمة وأخاها إبراهيم أفضل من الخلفاء الأربعة باتفاق صحيح بجواز اعتقاد والإفتاء به أو لا ؟
وإذا قلتم لا ، فهل إفتاء بعض الموجودين بأنه لا يجوز أن يقال : إن أبا بكر الصديق رضي الله عنه أفضل من سيدنا إبراهيم ، وأخته فاطمة ، ولدى رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم مصيب فيه أو لا ؟ وما هو مذهب أهل السنة ؟ ابسطوا لنا الجواب ، أحسن الله لكم الثواب ؛ فإن غالب الناس خصوصا بعض العوام اعتقدوا أن ما أفتى به هذا البعض هو الصحيح ، وأنتم العلماء الراسخون ذوو الترجيح فلا تكلونا إلي التلويح .
وصورة الجواب :
الحمد لله الهادي للصواب ، وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين امين .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 457
مساهمون: الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
ص٤٥٧