ابن أبي بكر الرازي في شرح « يقول العبد » : واعلم أنه تعالى قد فضّل محمدا علي جميع الأنبياء ، ثم بعده أفضل هذه الأمة وأرجحهم من جميع الصحابة والآل : أبو بكر الصديق رضي الله عنه .
ثم قال : ومن قال إن أحدا أفضل من أبى بكر كان معتزليا ورافضيا ، ثم قال أيضا : واعلم أنّ بعد أبي بكر وعمر وعثمان لم يكن أحد في أمة محمد ولا في أصحابه وأهل بيته أفضل من عليّ رضي الله عنه أ . ه .
فتأمل قوله « في أمة محمد ولا في أصحابه وأهل بيته » فإنه بمنزلة الصريح إن لم يكن صريحا في تفضيل علي رضي الله عنه علي جميع من عدا الثلاثة من أهل البيت وغيرهم من غير استثناء أحد منهم ، وإذا كان هذا في عليّ رضي الله عنه ، فكيف بمن هو أفضل منه كالصّديق رضي الله عنه ، ولما استدل الكمال بن الهمام علي تقديم علي رضي الله عنه بعد الثلاثة بقوله ما نصه :
« ولما أجمعوا ( أي الصحابة ) علي تقديم عليّ بعدهم ، دلّ على أنه كان أفضل من بحضرته ؛ فكان منهم الزبير وطلحة ، فثبت أنه كان أفضل الخلق بعد الثلاثة » .
بحث معه في هذا الاستدلال تلميذه العلّامة الكمال بن أبي شريف ، فقال : لا يلزم من كونه أفضل الخلق بعد الثلاثة ممن بحضرته ، ومن غاب عنه أو تقدمت وفاته علي الإجماع المذكور كأبي عبيدة بن الجراح ، وحمزة والعباس ، وفاطمة ، نعم إذا ضم إلى ذلك الإجماع علي أنه أفضل ممن عدا الثلاثة من الخلق ثبت ذلك ، وثبتت أفضليته عليهم بأدلة السمع أ . ه .
فانظر قول هذا العلامة المتأخر الواسع الاطلاع « نعم إذا ضمّ إلى ذلك الإجماع إلى آخره » مع التمثيل قبله بفاطمة رضي الله عنها تجده جازما بتفضيل علي - رضي الله عنه - على فاطمة رضي الله عنها ، فكيف بمن هو أفضل من عليّ بمراتب ، وهو الصديق رضي الله عنه ؟ ! وهذا مما يردّ دعوى الاتفاق بالنسبة لفاطمة رضي الله عنها ، ويقتضي ردّه مطلقا بالطريق الّذي قدّمناه .
وأما إفتاء بعض الموجودين المشار إليه ، فقد علم حاله وحالنا فيه ، مما قررنا .
والرأي : الضرب عنه صفحا ؛ فإنه لا أثر له ، لا سيما ولم نعلم أن أحدا من
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 459
مساهمون: الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
ص٤٥٩