الفصل الرابع في ذكر أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم وقرابته ومواليه
قد سلف تزوّجه صلّى اللّه عليه وسلّم من خديجة وعائشة وغيرهما ، وموضوع هذا الفصل ذكر أزواجه أمّهات المؤمنين بالبيان ، وعدّتهم خمس عشرة ، دخل بإحدى عشر منهنّ ، ولم يدخل بأربع ، وتوفيت في حياته اثنتان ، وقبض - عليه الصلاة والسلام - عن تسع .
1 - وتزوّج النبي صلّى اللّه عليه وسلّم السيدة خديجة بنت خويلد ولها أربعون سنة ، وكانت مسمّاة لورقة بن نوفل ، فآثر الله عزّ وجلّ بها نبيّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأقامت معه صلّى اللّه عليه وسلّم بعد الزواج أربعا وعشرين سنة وخمسة أشهر وثمانية أيام ؛ خمس عشرة سنة قبل الوحي والباقية بعده ، ونزل رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في قبرها ، ولم تكن سنّت الصلاة على الجنائز يومئذ ، وغسلتها أمّ أيمن وأم الفضل ، ودفنت بالحجون ، عن نحو خمس وستين سنة . وهي سيدة النساء وأسبقهنّ نكاحا وإسلاما ، ولا خلاف في أن أوّل أزواجه صلّى اللّه عليه وسلّم خديجة ، وكان تزوّجها وهو ابن خمس وعشرين سنة .
قال في المواهب : وخرّج الإمام أحمد عن ابن عباس أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « أفضل نساء أهل الجنة خديجة بنت خويلد ، وفاطمة بنت محمد ، ومريم ابنة عمران ، وآسية امرأة فرعون » « 1 » .
وصحّح ابن العماد تفضيل خديجة لما ثبت أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قال لعائشة حين قالت له :
« قد رزقك الله خيرا منها » : « لا والله ما رزقني خيرا منها ؛ آمنت بي حين كذّبنى الناس ، وأعطتني مالها حين حرمنى الناس ، ورزقت منها الولد وحرمته من غيرها » .
وسئل ابن داود : أيتهما أفضل ؟ فقال : عائشة أقرأها النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم السلام من جبريل ، وخديجة أقرأها جبريل من ربها السلام علي لسان محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ؛ فهي
هامش
( 1 ) رواه الطبراني والحاكم ، وهو حديث متواتر .