أفضل . قيل له : فمن أفضل : خديجة أم فاطمة ؟ قال : إن رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم قال :
« فاطمة بضعة مني » ، فلا أعدل ببضعته أحدا » « 1 » ويشهد له قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة ؟ ! » « 2 » .
واحتجّ من فضّل عائشة بأنها في الآخرة مع رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم في الدرجة ، وفاطمة مع عليّ فيها .
وقال شيخ الإسلام في شرح البهجة : « الّذي أختاره أنّ الأفضلية محمولة علي أحوال ؛ فعائشة أفضل من حيث العلم ، وخديجة من حيث تقدمها ، وإعانتها له صلّى اللّه عليه وسلّم في المهمات ، وفاطمة من حيث البضعة والقرابة ، ومريم من حيث الاختلاف في نبوتها ، وذكرها في القرآن مع الأنبياء ، وآسية من حيث الاختلاف في نبوتها ، وإن لم تذكر مع الأنبياء أ . ه .
وسئل السبكي عن ذلك ، قال : الّذي نختاره وندين الله به أن فاطمة أفضل ، ثم أمها خديجة ، ثم عائشة ، وأما خبر الطبراني « 3 » « خير نساء العالمين مريم ابنة عمران ، ثم خديجة بنت خويلد ، ثم فاطمة بنت محمد ، ثم آسية امرأة فرعون » ، فأجاب عنه ابن العماد بأن خديجة إنما فضلت فاطمة باعتبار الأمومة ، لا باعتبار السيادة ، واختار السبكي أن مريم أفضل من خديجة لهذا الخبر ، وللاختلاف في نبوتها .
ووقع الاختلاف في نبوّة أربع نسوة : مريم ، وآسية ، وسارة ، وهاجر ، وزاد العلّامة المتقن السراج بن الملقن في شرحه لعمدة الأحكام : حوّاء ، وأم موسى عليهما السلام . وسيأتي ما يرد علي التفضيل بالحيثيات .
ومما يناسب ذكره هنا أنه وجد في بعض الرسائل ما نصّه : في ليلة السابع
هامش
( 1 ) وقد قال أحد العلماء : « إن خديجة أفضل من ناحية أنها أم لها ، أفضل من بنتها قطعا ، وفاطمة أفضل من ناحية أنها بضعة منه صلّى اللّه عليه وسلّم » ، وعلى كل حال فمسألة التفضيل أمرها إلي الله ، وليس لنا أن نخوض في ذلك .
( 2 ) انظر مناقب السيدة فاطمة في كتب الحديث والسير .
( 3 ) والإمام أحمد .