تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 461

مساهمون:

ص٤٦١
وقول ابن قاسم فيما تقدم : « ويكفى في رد هذه الدعوى » إلى آخره ، قال شيخ الإسلام في شرح البهجة : « الّذي أختاره أنّ الأفضلية محمولة على أحوال ؛ فعائشة أفضل من حيث العلم ، وخديجة أفضل من حيث تقدمها ، وإعانتها له صلّى اللّه عليه وسلّم في المهمات ، وفاطمة من حيث البضعة والقرابة ، ومريم من حيث الاختلاف في نبوّتها ، وذكرها في القرآن مع الأنبياء ، وآسية من حيث الاختلاف في نبوتها ، وإن لم تذكر مع الأنبياء أ . ه . وأقول : إن صحّ التفضيل بالحيثية رجع الخلاف لفظيا ودفع التعارض في الأقوال ، إلا أنه لا يمكن أخذه بالقبول على عمومه في جميع الحيثيات ؛ لأنه فتح باب يعيي سدّه ، فلو سلم قبوله في حق السيدة فاطمة وأخيها ، فلا يقبل في حق الإمام علي كرم الله وجهه بالنسبة إلى أبى بكر رضي الله عنه ، نظرا إلي حيثية القرابة القريبة أو الصهارة ، على أنه يلزم من ذلك اعتبار الحيثية في حق السيدة رقية وأم كلثوم ، زوجتي عثمان بن عفان رضي الله عنه ، كما يلزم أن الشخص الواحد يكون فاضلا من جهة ومفضولا من أخرى ، فيرجع إلى التساوي ، مع أنّ مطمح النظر الأفضلية واعتقادها . وأما المحبة لمثل علي رضي الله عنه لحيثية النسب من ذريته ، على اختلاف طبقاتهم ، فشئ اخر إذا كان معها حب أبى بكر رضي الله تعالى عنه وبقية الصحابة ، ولذلك قال علي كرم الله وجهه « لا يجتمع حبّى وبغض أبى بكر وعمر » لأنهما ضدّان ، وهما لا يجتمعان ؛ فالمحبة المعتبرة الممدوحة هي ما كانت مع اتباع سنّة المحبوب ؛ إذ محبته من غير اتباع سنته - كما عليه الشيعة والرافضة من محبتهم مع مجانبتهم للسنّة - ، لا تفيد مدّعيها شيئا من الخير ؛ لأنها ليست محبة حقيقية ، بل هي خالية عن التأدب بآداب المحبوب ، فأتباع عليّ الحقيقيون هم أهل السنة ، لا الشيعة ، وعليه الحديث الّذي أخرجه الدار قطني مرفوعا : « يا أبا الحسن أما أنت وشيعتك ( أي حزبك المولعون بحبك أكثر من غيرك ) في الجنة ، وإن قوما يزعمون أنهم يحبونهم يصغّرون الإسلام ويلفظونه ويمرقون منه كما يمرق السهم من الرميّة ، لهم نبز يقال لها الرافضة ، فإذا أدركتهم فقاتلهم ؛ فإنهم مشركون » قال الدارقطني : ولهذا الحديث عندنا طرق كثيرة .