تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
البعض بالبعض ، كتمر بزبد ، وبطيخ أو قثاء برطب ، وينقع التمر ويشربه للهضم ، ولا ينام بعد الأكل . وكان يشرب اللبن حليبا وممزوجا ، والماء في ثلاثة أنفاس ، ويمصّ ولا يعبّ ، ويقول : « الكباد من العبّ » ( الكباد : وجع الكبد ) ، ولا يتنفس في الإناء ، وإذا شرب دفع الباقي لمن عن يمينه ، وإن كان عن يساره أشرف أو أسنّ ، قال للأيمن : « الشربة لك ، فإن شئت اثرته » ويشرب قاعدا ، وربما شرب قائما . وكان يلبس الكتّان أو الصوف ، أو القطن ، وهو الغالب ، قميصا أو رداء أو إزارا أو غيرهما ، ويحب البيض والخضر ، ولبس البردة والحبرة والجبّة والحلّة الحمراء ، والقباء والساذج « 1 » والأسود والقز ، والمعلّم أطرافه بسندس ، وأحبّها إليه القميص ، وروى أنه لبس السراويل ، ولبس جبة خسروانية مفرجة عليها سجف من ديباج ، والطيلسان في الحرّ ، كاليوم الّذي هاجر فيه . وله ثوبان للجمعة ، وبرد أخضر للعيد ، والعمامة السوداء والبيضاء ، وهي الأكثر بغير قلنسوة ، وبها ، وبلا عمامة ، ويجعل لها غالبا عذبة بين كتفيه « 2 » ولم تكن عمامته صلّى اللّه عليه وسلّم كبيرة تؤذي ، ولا صغيرة لا تقي ، ولم يتحرّر في طولها وعرضها ، وما قال الطبري من أن الطول سبعة في عرض ذراع ، وأنها من صوف لم يثبت . وكان ثيابه فوق الكعبين ، وربما جعلها النصف الساق ، والكمّ إلى الرسغ ، أو مع الأصابع ، ويلبسها من ميامنه ، وينزعها بالعكس ، ويقول عند لبسه : « الحمد لله الّذي كساني ما أستر به عورتي وأتجمّل به » وإذا استجدّ ثوبا سمّاه ، وقال : « اللهم لك الحمد كما كسوتنيه ، أسألك خيره وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره وشر ما صنع له » ولبسه وأعطى الخلق « 3 » مسكينا . وله ملحفة مصبوغة بزعفران أو ورس . وله خاتم فضة فصّه منه ، ونقشه « محمد رسول الله » لكن على هذا الشكل : محمد تحت ، ثم رسول فوق ، ثم لفظ الجلالة فوق ذلك ، وهذه صفته :
هامش
( 1 ) الملابس التي لا ألوان فيها . ( 2 ) لم تكن كما يفعلون اليوم ، وإنما كانت كاسية ما بين المنكبين . ( 3 ) أي الثوب القديم .
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 426 | الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى