والقراءة من أسفل السطر الثالث . ويتختم في خنصر يمينه ويساره ، والأكثر الأوّل .
ويلبس النعال السبتية ، والتاسومة ، والخف .
وكان فرشه من أدم ، حشوه من ليف ، وطوله ذراعان وشيء ، وعرضه ذراع ونحو شبر .
وروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه دخل على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وهو على سرير وقد أثّر الشريط في جنبه ، فبكى عمر رضي الله عنه ، فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : ما يبكيك يا عمر ؟ فقال : « ذكرت كسرى وقيصر وما كانا فيه من الدنيا ، وأنت رسول ربّ العالمين وقد أثّر بجنبك الشريط ! فقال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : أولئك قوم عجّلت لهم طيباتهم في حياتهم الدنيا ، ونحن قوم أخرت لنا طيباتنا في الآخرة .
وكان صلّى اللّه عليه وسلّم له عباءة تفرش له حيثما تنقّل ، تثنى طبقين . وربما نام على حصير ، وعلى الأرض ، وما عاب مضطجعا قط ، وإن فرش له اضطجع عليه ، وإلّا علي الأرض .
وكان يحب الطّيب ، ويكره الريح الكريه ، ويتطيّب بغالية ومسك ، ويتبخّر بكافور وعود ، ويكتحل بالإثمد في كل عين ثلاثا ، ويأمر بالباه ( يعنى النكاح والتزويج ) وينهى عن التبتّل نهيا شديدا ، وقال : « لا تبتّل في الإسلام » « 1 » ولا يحتقر فقيرا لفقره ، ولا يهاب ملكا لملكه ، ويعظّم النعمة وإن دقّت ، ولا يذم منها شيئا ، ويكرم ضيفه ويبسط له رداءه كرامة له ، وكان يتوكأ على العصا ، وقال :
« التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء » ورعى الغنم ، وقال : « ما بعث الله نبيا إلا رعى الغنم » وحكمة ذلك أن راعي الغنم - التي هي أضعف البهائم - يسكن في قلبه الرقة واللطف ، فإذا انتقل من ذلك إلى رعاية الخلق كان قد هذّب « 2 » أوّلا .
وكان أشدّ حياء من العذراء في خدرها لا يثبت بصره في وجه أحد . وكان
هامش
( 1 ) « نهى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عن التبتل » رواه الإمام أحمد ، وأبو داود ، وهو حديث متفق عليه من البخاري ومسلم عن سعد ، وأحمد ، والترمذي ، والنسائي ، وابن ماجة عن سمرة .
( 2 ) وأيضا في رعى الغنم : الصبر ، والتؤدة ، ومعالجة المريضة ، ورد الشاردة ، والحفاظ عليها من الذئب وغيره .