تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز — صفحة 428

مساهمون:

ص٤٢٨
أحلم الناس وأشجعهم ، وأسخاهم ، لم يسأله أحد شيئا إلا أعطاه ، ومن سأله حاجة لا يرده إلا بها أو بميسور حسن من القول ، لا بمعسور خشن ، فكان أجود بني آدم على الإطلاق ، يجود بجميع أنواع الجود ، من بذل العلم ، والمال ، وبذل نفسه لله في إظهار دينه ، وهداية عباده ، وإيصال النفع العميم بكل طريق من : إطعام جائعهم ووعظ جهّالهم ، وقضاء حوائجهم ، وتحمّل أثقالهم ، فكان أجود بالخير من الريح المرسلة ، وكان إذا دخل رمضان أطلق كلّ أسير ، وأعطى كلّ سائل ، وإنما كان جوده يضاعف في شهر رمضان زيادة على جوده في غيره من الشهور ؛ لأن جود ربه يتضاعف فيه ، وقد جبل صلّى اللّه عليه وسلّم على حب ما يحبه الله ، ولأنه كان يلتقى هو وجبريل عليه السلام في رمضان ، وهو أفضل الملائكة وأكرمهم ، ويدارسه الكتاب الذي أوتى إليه ، وهو أشرف الكتب وأفضلها ، وهو يحثّ علي الإحسان ومكارم الأخلاق . وفي مسلم قال : « ما سئل صلّى اللّه عليه وسلّم شيئا إلا أعطاه ، فجاءه رجل فأعطاه غنما بين جبلين ، فرجع إلى قومه فقال : يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطى عطاء من لا يخشى الفاقة » . وعن صفوان بن أمية قال : « لقد أعطاني رسول الله صلّى اللّه عليه وسلّم ما أعطاني ، وإنه لمن أبغض الناس إليّ ، فما برح يعطيني حتّى إنه لأحبّ الناس إليّ » . وفي مغازى الواقدي أنه صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى صفوان واديا مملوا إبلا وغنما ، فقال : « أشهد ما طابت بهذا إلا نفس نبي » ، ولذلك قالت له خديجة رضي الله عنها في أوّل بعثته حين رجع من غار حراء ، بعد ما حصل من جبريل ما حصل ، لما أمره بالقراءة : « والله لا يخزيك الله أبدا ، إنك لتصل الرّحم ، وتقرى الضيف ، وتحمل الكلّ ( أي الشيء الّذي يحصل منه التعب لغيرك ) ، وتكسب المعدوم ( أي تعطيه له تبرعا منك ) ، وتعين على نوائب الدهر ( أي حوادثه ) » . وكان صلّى اللّه عليه وسلّم أكثر الناس تواضعا ، يجيب من دعاه من غنيّ أو فقير أو حرّ أو عبد . وكان عليه الصلاة والسلام في سفر ، فأمر بإصلاح شاة « 1 » فقال رجل : يا رسول الله عليّ ذبحها ، وقال اخر : وعليّ سلخها ، وقال اخر : وعليّ طبخها ، فقال
هامش
( 1 ) أي ذبحه للطعام والأكل .