الأرض لا تأكل لحوم الأنبياء ، والشهداء ، والعلماء ، والمؤذّنين المحتسبين ، وحملة القرآن . قال ابن كمال باشا :
لا تأكل الأرض جسما للنبيّ ولا * لعالم وشهيد قتل معترك
ولا لقارئ قران ومحتسب * أذانه لإله مجري الفلك
ولا يضغط في قبره ، وكذلك الأنبياء ، ولم يسلم من الضغطة صالح ولا غيره سواهم « 1 » ، وتحرم الصلاة علي قبره واتخاذه مسجدا .
واختلفوا في موضع دفنه ، فقال بعضهم : عند المنبر ، وقال بعضهم : بالبقيع ، وقال آخرون : يحمل إلي أبيه إبراهيم فيدفن عنده ، حتّى قال العالم الأكبر صدّيق الأمة : ادفنوه في الموضع الّذي قبض فيه ، وهو بيت عائشة ؛ فإنّ الله لم يقبض روحه إلا في مكان طيب ، سمعته يقول : « ما قبض نبي إلا ودفن حيث يقبض » « 2 » . فرفع وحفر له أبو طلحة الأنصاري تحت فراشه الّذي مات عليه ، ونزل في قبره عليّ ، والفضل وقثم .
وفي الإكليل : إن اخر الناس عهدا به صلّى اللّه عليه وسلّم عليّ ، وقيل : قثم ، وهو أصح .
* ولما دفن صلّى اللّه عليه وسلّم جاءت فاطمة رضي الله عنها فقالت : كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب ؟ ! وأخذت من تراب القبر الشريف وشمّته وأنشدت تقول :
ما ذا علي من شمّ تربة أحمد * ألا يشمّ مدي الزمان غواليا
صبّت عليّ مصائب لو أنّها * صبّت علي الأيام عدن لياليا
وقد عاشت فاطمة رضى الله تعالى عنها بعده صلّى اللّه عليه وسلّم ستة أشهر ، فما ضحكت تلك المدة .
هامش
( 1 ) وقد قال العلماء : إن ضمّة القبر للكافر والعاصي ضمّة غيظ ، وضمته للمؤمن الصالح ضمّة الأم الحنون ، وقد ورد في الحديث الصحيح أن : « من قرأ قل هو الله أحد في مرضه الّذي يموت فيه لم يفتن في قبره ، وأمن من ضغطة القبر ، وحملته الملائكة يوم القيامة بأكفّها حتّى تجيزه من الصراط إلى الجنة » رواه أبو نعيم في الحلية .
( 2 ) رواه مالك في الموطأ ، وابن ماجة ، وابن إسحاق في السيرة .